فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 255

غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنّي قتلت نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلّمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه، فاشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمّد صلى الله عليه وسلم، فيّأتون فيقولون يا محمّد: أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربّي، ثمّ يفتح الله عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد غيري من قبلي، ثمّ يقول: يا محمّد ارفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: يا ربّ أمّتي، فيقول: يا محمّد أدخل الجنّة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى )) [1] .

ويقول الشاعر:

أينَ شفيعٌ مَنْ هَذا الطّينِ اللاّزِبْ

نَادى صَوتُ الحقٍّ

(( مَنْ يشفَعُ عِندهَ إلاّ بإذنِهْ ) )

- (وفدٌ مَنْ المؤمنينَ يطرقَونَ أبوابَ الرّسلِ طالبينَ لإخوانهمْ الذينَ في النّارِ الشّفاعَةَ، يقفونَ أمامَ بابِ آدمَ ينادُون)

الوفدُ: (( يا آدمُ:

أنتَ أبو البَشَرِ

خلقكَ الله بيدهِ، ونفخَ فيكَ من روِحِهِ، وأَمَرَ

الملائكةَ فسجدُوا لكَ، / وأسكنَكَ الجنّة.

ألا تشفعْ لنا إلى ربِّكَ؟ ألا ترى ما نحن فيهِ وما بلغنا؟

(1) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق د. مصطفى البغا، دار ابن كثير، 1987، رقم الحديث: 4343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت