فهرس الكتاب
آدمُ: إنَ ربّي غَضبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَهُ مثلَهُ،
ولا يغضبُ بعدَهُ مثلَهُ،
إنّهُ نهاني عَن الشجرةِ... فَعصيتُ
نفسي... نفسِي... نفسِي
اذهبوا إلى غيري... اذهبوا إلى نوحٍ )) [1]
وهكذا يستمر الشاعر في اقتباس حديث الشفاعة حرفيًّا فيذكر ذهاب الوفد إلى نوح ومن بعد نوح إبراهيم ومن بعده موسى فعيسى ثم إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول عن شفاعته:
صوتُ الحقِّ: (( يا محمّدُ
ارفعْ رأسَكَ
سلْ تعطَهْ... واشفعْ... تشفّعْ ))
محمّدٌ: -يرفعُ رأسَه- (( أمّتي يا ربُّ.. أمّتي يا ربُّ.. أمّتي يا ربُّ ) )
أيّةُ سَجدةٍ؟
كانَتْ للنّاسِ خَلاصًا
أنهَتْ فَصلَ عذابِ المَطهَرْ.
(( إنْ منكُمْ إلاّ واردُهَا ) )
أيّة كلمةٍ
قرّبتْ النّاسوتَ من اللاهوتْ
فغدا الطّينُ شَفيعًا... مَشْفوعًا
وتمجَّد اسمُ الماءِ الدّافِقْ:
مِن بينِ الصُلبِ والتّرائِبْ
محمّدٌ: يا ربُّ
ائذنْ لي فيمَنْ قالَ لا إله إلاّ اللّه )) ... [2]
وواضح اقتباس الشاعر حديث الشفاعة كاملًا وتحميله روحًا شعريًا ينقله في سياقه بين الأسطر إلى تجربة شعرية ذات روح شفّاف ولا يقتصر الأمر على حديث الشفاعة فهناك الكثير من الأحاديث كحديث (( آخر عناقيد الجنّة ) )و (( آخر الخارجين من النار ) )وغيرها ممّا بثّه الشاعر في ثنايا ملحمته متساوقًا مع القرآن الكريم. ولم يقتصر التأثير في ملحمة القيامة وحسب بل يمكن أن نلمس آثار ذلك في رؤى بعض الرحلات الخياليّة الأخرى على نحو ما في مطوّلة عبقر حين يرى شفيق معلوف أن رأس الشرور الكذب وأن الشياطين لا تسير حتى يرفع شيطان الكذب رأيته، فيقول:
أَبناءُ إبليسَ مَا ... جالُوا بميدَان
ولا امتطَوا خَيلَهُمْ ... للعالِمِ الثّانِي
إلاّ إذا ما ركِبْ ... مِسوَطُ قُّدامَهُمْ
يرفعُ بندَ الكَذِبْ [3]
(1) القلعجي، عبد الفتاح، ملحمة القيامة، ص: 126- 127.
(2) المصدر السابق، ص: 129.
(3) المعلوف، شفيق، عبقر، ص: 211.