فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 255

والرسول صلّى الله عليه وسلم يقول (( يطبع المؤمنين على الخلال كلّها إلاّ الخيانة والكذب ) ) [1] .

* التأثّر بالإسراء والمعراج:

ويتجلّى إثراء الحديث النبويّ الشريف للرحلات الخياليّة في وصف الجنّة والنّار وقد أسهمت أحاديث الإسراء والمعراج بالقسم الأعظم. وقد أخذ الزهاوي أكثر أوصافه منها في ثورته الجحيمية، ولا سيّما، في وصف الجنّة فيقول:

جنَّةٌ عرضُها السَّماوات والأر ... ض بها مِن شَتَّى النَّعيمِ الكَثيرُ

فَطَعامٌ للآكِلينَ لَذيذٌ ... وشَرابٌ للشّاربينَ طَهورُ

سَمكٌ مَقليٌّ وطَيرٌ شَويُّ ... ولذيذٌ مِن الشّواءِ الطيورُ

وبها بَعدَ ذَلكُمْ ثَمراتٌ ... وبهَا أكوابٌ وفيها خُمورُ

وبها دوحَةٌ يُقالُ لها الطّو ... بى لها ظِلٌّ حَيثُ سِرتَ يَسيرُ

تتدلّى غُصونُها فَوقَ أرضٍ ... عَرضُها مِن كلِّ النَواحِي شُهورُ

وعَلى تِلكُمُ الأَسّرةِ حورٌ ... في حُلْيٍّ لها ونِعمَ الحُورُ

ولقَدْ يُعطى المَرءُ سَبعينَ حَورا ... ءَ عليهُنّ سُندسٌ وحَريرُ

يتهادَينَ كالجُمانِ حِسانًا ... فوقَ صرحٍ كأَنَّهُ بَلُّورُ [2]

وهذا غيض من فيض فقد استوفت أبيات الوصف هذه سبعة وسبعين بيتًا، ولعلّ نظرة إلى حديث الإسراء والمعراج تقرّب لنا مدى تأثّر الزهاوي به. يقول الحديث: (( فأتى على واد فوجد ريحًا طيّبة وريح مسك وسمع صوتًا فقال: يا جبريل ما هذه الريح الطيّبة الباردة، وما هذا المسك وما هذا الصوت؟. قال: هذا صوت الجنّة تقول: يا ربّ آتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وصحافي وأباريقي وكؤوسي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني بما وعدتني... ) ) [3] .

(1) ابن حنبل، أحمد، المسند، مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، 1991، حديث رقم: 21149.

(2) الزهاوي، جميل صدقي، الديوان، ص: 727.

(3) الأنصاري، إسماعيل، الإسراء والمعراج، من تفسير الحافظ بن كثير، ط1، الرياض، 1973، ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت