فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 255

ويمثّل النشيد الحادي عشر: (( رقيّ كاذب ) )عقدة الأحداث في مطوّلة (( على بساط الريح ) )إذ يصل الشاعر إلى حافّة اليأس بعد أن صدم بما واجهه من عنت الطيور والنجوم، وهاهي ذي الأرواح تريد طرده عن عالمها، فهل يعود الشاعر خالي الوفاض بعد أن كان يمنّي النفس بلقاء الروح المحبوبة الغائبة. وهو هنا في عالم الأرواح لايرى إلاّ صورة الإنسان الشرير ابن الأرض، الذي أفعم قلبه بالسموم والأحقاد وافترست ذئاب الحسد بقية مافيه من خير وإنسانية، بل هو لانفع فيه إلاّ عندما يصير تحت التراب متفسخًا، لتقتات على جسده أنساغ الزهور والرياحين. وبعد هذه الصورة القاتمة في هذه الرحلة النهائية يقف المتلّقي في تشوّق إلى معرفة نهاية الأحداث، فيأتي الحلّ ارتجالًا وقائمًا على البديهة، وإن لم يكن منطقيًا، فقد ظهرت الروح بصورة مفاجئة دونما مقدّمات، لتقود الروح تلك المطوّلة إلى النهاية وانفراج العقدة عن لحظات من السعادة تسجّل بأسطر من نور في سجل الخلود، فيقول:

وتجلّتْ روحٌ على القُربِ منّي

رمقتني

بلا غَضبْ

خلْتُها أقبلَتْ تُدافِعُ عنّي

صحّ ظنّي

ولا عجبْ

هي رُوحي جاءَتْ تُخلّصني مِن ... غضبِ العالمِ الفخورِ بشمسِهْ [1]

وهذا شأن الشاعر نسيب عريضة الذي ساق الحلّ ارتجالًا لعقدة مطوّلته وأحداثها حين تصل هذه الأحداث قمّة التأزّم في تشتّت الركب وسقوط بعض أفراده صرعى على طريق الجنون وتحوّل الأمل حيرة وضياعًا، عندئذ تنبري النفس التي تكون قائدًا مثاليًا للركب، لاسيما إذا نقّيت من أوضار الجسد، فتصل بالركب إلى غايته المنشودة، فيقول:

يانفسُ رفقًا ومهلًا ... فأنتِ ظَعني ورحلي

طرحتُ كلَّ رحالي ... إلاّكِ مازلتِ حملي

تعلّلي بسكوتِ ... وعلّليني بجهلي

حزنتُ فيمَ تُغنَّي ... أسرّكِ اليومَ ثُكلي

أما علمتِ بأنّي ... فقدتُ قلبي وعقلي [2]

(1) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:149.

(2) عريضة، نسيب، الأرواح الحائرة، ص:195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت