فهرس الكتاب
وتبدو العقدة في قصيدة أنيس المقدسي شبيهة بسابقتيها ويُمثّل نشيد (هبوط النفس المفكرة إلى وادي الظلام) مرحلة الحيرة في سيرورة الأحداث وهو عقدة القصيدة حيث يريد الشاعر أن يلقى الخلاص، فيلوح له شبح المعرّي، فيقول:
أخذْتُ أهيمُ في الوادِي وخَطوي ... ثقيلٌ في حَشَا اللّيلِ المريبِ
ولاقبَسٌ يُنيرُ دُجى سبَيلي ... ويُحيى بيَ رَجا فَرجٍ قريبِ
ولا صوتٌ سوى أناتِ حُزنٍ ... يردّدها صَدى تلكَ الرّسومِ
نظرْتُ إلى هُنا وهُنا لعلّي ... أرى لي مُؤنسًا وسْطَ الظّلام
فَلاحَ لناظِري شَبحٌ غَريبٌ ... على كثبٍ يُشيرُ بلا كلامِ [1]
وتبدو العقدة حادّة جدًا في مطوّلة العقّاد إذ وصلت ذروة التأزّم في وقوف الشيطان بعنت شديد أمام اللّه ورفضه السجود، لأنّ في السجود جنّة الفردوس التي تبقى، مهما بلغت من الجمال، دون كمال اللّه عزّ وجلّ، فيقول:
عفْوَكَ اللّهم أولا عفو لي ... طالَ بي حُلمك فابعَثْ أجلَكْ
وادعُ في خلقِكَ يسجُدْ من رجَا ... خُلدَكَ الأعلى فَما نحنُ سجوُدْ
لنكوُنَنّ إذا صحَّ الحَجا ... حَجرًا صَلدًا ولا هَذا الوجُودْ [2]
وبعد هذا التأزّم في الموقف وتشابك الأحداث يأتي ردّ الحقّ جلّ في علاه:
قالَ: كُنْ عبدي! فلمَا أنْ أبى ... قالَ كُنْ صخرًا كما شئتَ فكانْ [3]
(1) المقدسي، أنيس، المعري يصر، المورد الصافي، ص: 331.
(2) العقاد، عباس، الديوان، ص:288.
(3) المصدر نفسه، ص:288.