فهرس الكتاب
وتبدو العقدة غائبة في بعض الرحلات الخيالية حيث ينفرد كلّ نشيد بموقف وفكرة خاصّة تتضافر لتؤلّف رؤية الشاعر بعيدًا عن عناصر السرد الحكائي المعتمد على تنامي الأحداث وتشابكها حتّى تصل إلى العقدة. وعلى هذا النحو سارت مطوّلة (( عبقر ) )وبعض قصائد (( الكوميديا السماوية ) )باستثناء قصيدة (( غرور الشباب ) )حيث ينطلق الشاعر في حلمه مجدّدًا شبابه وشعره وروحه وفي غمرة سروره ينبري له هاتف يسفّه شعره وأحلامه، وهنا تتشابك الأحداث وتتأزّم المواقف بين أخذ وردّ إلى أن يصل الحلّ على اعتراف الهاتف بشاعرية الفراتي.
كذلك تغيب العقدة في قصيدة إبراهيم الهوني (( أبونا آدم ) )وقصيدة محمد حسن فقّي (( الكون والشاعر ) )إذ هي سرد أكثر من كونها قصّة أو معاناة تبحث عن فرجة ونهاية.
أمّا العقدة في (( ثورة الجحيم ) )للزهاوي فهي درامية قائمة على الصراع بين جيش الشياطين وجيش الملائكة إذ تتشابك أحداث الثورة حتّى تصل إلى هذه العقدة، ويبقى المتلّقي يترقّب الأحداث التي ستسفر عنها هذه المعركة فإذا ما وصلت نهايتها يفاجأ المتلقّي ويصاب بالدهشة حين يرى الانتصار لصالح جيش العلم ومن خلفه الشياطين، غير أنّ الزهاوي يفسد هذه العقدة الجميلة بالنهاية المفتعلة للمطوّلة.
وكانت العقدة في قصيدة رشيد أيوب (( حلم في المريخ ) )مفتعلة اصطنعها الشاعر عندما فارقته نفسه لاكتشاف كوكب المريخ، فيقول:
فغابَ وجودي حيثُ طَالَ توقّفي ... أهيمُ اشتياقًا مُذْ دعاني تشوّفي
يشاركُني بالشرِّ حُسنُ تصرّفي ... وقلبي جَهارًا باتَ وهْو مُعنفي
وأصبحتُ بينَ الحالتينِ أُدافعُ [1]
(1) أيوب، رشيد، الأيوبيات، ص:152.