فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 255

وقد بقيت العقدة في مطوّلة محمد عبد المعطي الهمشري (( على شاطئ الأعراف ) )مقّنعة تغلّفها غلالة من الغموض الشفّاف لأنّ الأحداث تسير متدرّجة دونما تشابك، وتظلّ الروح تعاني من الخوف والرهبة وتحاول بعث الأمل إلى أن تصل إلى نشيد السكون الحاكم حيث يخيّمِ حسّ الموت، حتّى إنّ الشاعر ليستغيث ولا يجد مغيثًا له وهذا ذروة ماتصل إليه أزمة الشاعر النفسية، عندئذ يصرخ الشاعر في السكون الحاكم ويبثّه شكواه ويدعو على اليد التي عطّلت نشاطه.

وهذا شأن محمد حسن فقّي في قصيدته (( جحيم النفس ) )فقد كانت العقدة مقنعة لاختلاطها مع البداية، حيث كانت بداية القصيدة هي ذروة الأحداث وشدّة تأزّمها وبعد ذلك تأخذ القصيدة في السير الهادئ الرتيب للوصول إلى الحلّ.

وكذا كانت العقدة في الرحلة الخيالية متنوّعة بين كلّ رحلة وأخرى، ففي بعض الرحلات تساوقت بشكل فريد مع سائر عناصر السرد القصصي، ومثّلت ذروة التأزّم النفسي الذي يعانيه الشاعر لتنفرج بعد ذلك عن حالة من السعادة القصوى أو الفاجعة المأسوية. وكانت غائبة في رحلات أخرى لغياب التحوّلات في الشخصيات والمواقف لغلبة أحادية الموقف والشخصية الفاعلة في الأحداث. كما كانت مغلّفة بغلالة من الغموض في بعض الرحلات لارتباطها الوثيق بالموقف النفسي أو لاختلاطها مع البداية أو النهاية تارة أخرى.

* الصراع:

إنّ هذه التقنية قائمة في الأساس على التناقض، فحيثما يكون بين الشخصيات أو الرؤى تضادّ يتولّد الصراع في العمل الفنّي، ولعلّ الرحلات الخيالية قامت في الأساس على التضادّ بين نوازع الخير التي يمثّلها الشاعر والشرّ الممثّل في الواقع المحيط به، وبين الماديّة والروحية، والواقعية والمثالية، والموت والحياة، والعلم والدين.

وقد اتضح الصراع بجلاء في قصيدة الزهاوي (( ثورة في الجحيم ) )و (( ملحمة القيامة ) )لعبد الفتاح روّاس القلعجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت