ولم تحظّ هذه الدراسة من قبل ببحث مستقل يحلّلها ويوضح مضمونها الفني والفكري، حتى إن لقي بعض نصوصها دراسة ما فهي في إطار دراسة هذا الشاعر أو تلك المدرسة الأدبية.
واعتمدت الدراسة في مصادرها على دواوين الشعراء، فإن لم تجد للشاعر ديوانًا التمست النصّ في المجلات والدوريات القديمة.
وقد سارت فصول الرسالة متآخية لتؤلّف هذا البحث. فبدأت بالمدخل الذي يحدّد مفهوم الرحلة الخياليّة، ويعرض للرحلات الخياليّة في الأساطير الشرقية القديمة عند السومريين والبابليين، وفي الملاحم الأدبية والأسطورية كملحمة جلجامش، والأوديسة والإنيادة، ثمّ تقف الدراسة على الرحلة الخياليّة في الأدب العربي والأوربي القديم وتعلّل سبب غيابها في الأدب الجاهلي والإسلامي والأموي والعباسي الأوّل، وتعرض لأهم النصوص القديمة في هذا الميدان كالمقامة الإبليسية والتوابع والزوابع ورسالة الغفران، ثمّ تعرض (( الكوميديا الإلهية ) )لدانته.
وفي الفصل الأوّل تقدّم الدراسة عرضًا شاملًا للرحلات الخياليّة المدروسة وفق ثلاثة محاور تحدّد أشكالها، هي:
أوّلًا ...: رحلات إلى عالم الجنّ والمدن المسحورة.
ثانيًا ...: رحلات إلى العالم العلوي.
ثالثًا ...: رحلات إلى عالم الموت والبرزخ والآخرة.
وتقدّم لكلّ رحلة ملخّصًا شاملًا ومعلومات توثيقية ترتبط بعدد أبياتها ووزنها وتاريخ نشرها أوّل مرة.ثمّ نعلق عليها بإيجاز.
وتكشف الدراسة في الفصل الثاني أبرز الدوافع الوجدانية والاجتماعية والفنية لكتابة الرحلات الخياليّة حيث تطفو على سطح الرؤى أحلام الحريّة وآلام الحيرة والقلق ورغبات الثورة والتمرّد، والرغبة في تصوير بعض الجوانب الاجتماعية المتردّية وفضح الظلم وإدانة الاستعمار، والنقد السياسي، كما تظهر الرغبة في التجديد والتواصل مع التراث العربي والإنساني القديم.