فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 255

وتبرز بعض الألفاظ بروزًا تعبيريًا هامًا في مجيئها أوّلًا: متأخّرة وحقّها التقديم، وثانيًا: كونها وقعت في القافية، الأمر الذي يدفع عن المتلقّي رتابة التركيب العادي. كما في قوله: (( مُنزلًا منه للورى إنجيلا ) ).

وأمّا في إطار علاقة الوزن باللغة فيجدر الإشارة إلى أنّ البحر الناظم للمطوّلة ومن ضمنها هذا النشيد المطروق، هو البحر الخفيف، وهو بحر من شأنه تمزيق أوصال الكلمات، ممّا يبرز أهمية خاصّة لبعض الكلمات التي تخلص من هذا التمزيق، ويعطيها انحرافًا عن ظاهرة موسيقية جديرة بالوقوف عليها. (( والبحر الخفيف من أخفّ البحور على الطبع وأطلاها للسمع يشبه الوافر لينًا ولكنّه أكثر سهولة وانسجامًا، وإذا جاد نظمه رأيته سهلًا لقرب الكلام المنظوم فيه من مقول المنثور، وليس في جميع البحور نظيره يصحّ للتصرف بجميع المعاني ) ) [1] .

ولم يغيّر فوزي البحر في أناشيده ولكنّه غيّر في طريقة الوزن إذ بدأ هذه الأناشيد بلازمة تحذف التفعيلة الأخيرة ويضيف هذه اللازمة نفسها في البيت الثاني في وضع يعطي الموسيقا روعة وجمالًا يقول:

(( اُنْظُريهِ يَمْشِي وفي خُطُواتِهْ ) )

نَزَواتٌ

مِنَ الأَلَمْ

عَاثِرَ الجِدِّ جَدَّ تَحْدُو بِذَاتِهْ

نَزَعَاتٌ

إلى العَدَمْ [2]

وكذلك غيّر في نظام قوافيه كيما يتلاءم مع كلّ نشيد ويدفع عن القارئ سآمة الرويّ (( ثمّ انظر إلى هذه الموسيقى التي تنبّث في الأنشودة كلّها مؤلّفة من الألفاظ والمعاني، ومن هذه الصور الغريبة التي يعرضها عليك في جرأة، كأنّها الأصوات النابية التي تفرضها الموسيقى عليك فرضًا لأمر يريده هو ولا تفطن له أنت وإنّما تتذوّقه وتحبّه وتطمئن إليه ) ) [3] .

(1) الشايب، أحمد، أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، ط سابعة، 1964،، ص:323.

(2) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:101.

(3) حسين، طه، حديث الأربعاء، دار المعارف، مصر، ط تاسعة، ج3، ص:182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت