فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 255

ولعلّ شاعرًا كشفيق معلوف قد جعل هذا الغرض أهم الحوافز التي دفعته إلى نظم مطوّلة عبقر، وذلك ليعيد فيها جمع تراث العرب الأسطوري في عمل أدبي يمنحه الحيويّة والنشاط وينفض عنه ركام الزمن الغابر فقال في مقدمة المطوّلة: (( فأساطيرنا العربيّة لم يصلنا منها غير القليل، وهو على قلّته مشوّه مبتور لكنّه لم يخل من مغاز غامضة، وجب علينا سبر أعماقها وإرجاعها إلى أصولها وشرح رموزها وهذا ما عملنا في شعر عبقر فالأساطير التي لا ترمز إلى فكرة خلقنا لها الفكرة التي نخالها صالحة لها، وما كان منها ذا رمز جلونا رموزه وتبسّطنا فيه تصوير مراميه... ) ) [1] .

فهذا النصّ يؤكّد رغبة شفيق معلوف في إحياء أساطير العرب وبعثها تراثًا حيًًا يمكن أن يحمل الفكرة والفائدة للمتلقّي.

وربّما تأخذ هذه الرغبة صورة أخرى يمكن فهمها من خلال دراسة الرحلة الخياليّة بشكل رمزي يربط بين الرحلة الخياليّة ونموذجها النمطي في الأساطير.

لتظهر الرحلة كأنّها تكرار ومحاكاة لأسطورة وطنيّة قديمة والشاعر صورة لذلك البطل الأسطوري.

فرحلة الهمشري على شاطئ الأعراف هي محاكاة للأسطورة المصرية التي تتحدّث عن رحلة ابن الشمس أوزوريس الذي يمثّل الحركة الدائبة للشروق والغروب في الشمس والحياة. وتقابلها في رحلة الهمشري فكرة ارتقاء الروح تدريجيًّا في مراحل الرحلة وفي ذلك يقول هلال: (( تقوم فكرة على شاطئ الأعراف على ارتقاء الروح تدريجيًا وهذا ما تمثّله الأسطورة كفكرة محسوسة وهو تاريخ الشمس، فرع وآمون نهارًا وأوزوريس ليلًا ) ) [2] .

(1) معلوف، شفيق، عبقر، ص: 10- 11.

(2) هلال، محمد غنيمي، الأدب المقارن، ص: 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت