فهرس الكتاب
وفَرخُ عنقاءٍ عَميدُ العُلَى ... فِينيقٌ كَمْ جرَّرَ ذَيلَ الفَخارْ
مُكوّمًا مِحرقةً شَادَها ... إِكليلَ غارٍ فوقَ إِكليلِ غارْ
طيّنَها بالطّيبِ واحتلَّها ... فعبَّقَ النّدُّ بِها والبَهارْ
حَتَّى إذا عَرّضها للضّحَى ... شَبَّتْ بها من جَذوةِ الشَّمسِ نَارْ
فأَحرقتْهُ نارُهُ وانطَوَتْ ... أمجادُهُ في حَفنةٍ مِن غُبارْ
كأَنَّ مَن لَم يلتَهِمْ نَفسَهُ ... بنفسِهِ كانَ على المَجدِ عَارْ
تململَ الرَّمادُ واعصَوصَفَتْ ... زعَازِعُ الذّكرَى عَليهِ فَثارْ
زَعازِعٌ بعدَ انقضاءِ المَدَى ... أَطَرْنَ مِن قَلبِ الرّمادِ الشَّرارْ
نَشرنَهُ غِلالَةً من لَظَى ... لبِسَها الفَينيقُ ريشًا وطَارْ [1]
وإرم مدينة بناها عاد بن شداد واختفت بطريقة غامضة فنسجت حولها أساطير كثيرة، وقد أخبر عنها القرآن بأنّها لا مثيل لها بين البلاد بقوله تعالى: (ألمْ ترَ كيفَ فعلَ رَبُّكَ بعاد، إرمَ ذاتِ العمادِ التي لمْ يخلُقْ مثلُهَا في البلادِ) [2] وقد جعل منها الشاعر نسيب عريضة رمزًا صوفيًا ووسيلة كشف روحي توصله إلى منبع الإشراق الحقيقي، وهي شعلة المعرفة التي يقول عنها:
تِلكَ نَارُ العَلَمْ ... أُوقِدتْ في إِرمْ
قبلَ عَهدِ القِدَمْ ... مَالها مِن خُمودْ
أو تَزولُ العُهودْ
نَحوَ ذاكَ الوَميضْ ... سِرْ بنَا نَستعِيضْ
عَن ظَلامِ الحَضيضْ ... وشَقاءِ الوُجُودْ
بِسناءِ الوُعُودْ [3]
* التأثر بالأساطير الشرقية القديمة:
(1) معلوف، شفيق، عبقر، ص: 267- 268.
(2) سورة الفجر، الآية، 6
(3) عريضة، نسيب، الأرواح الحائرة، ص: 196- 197.