فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 255

سوفَ تبقى بعدَ الفناءِ سَبُوحاُ ... في فضاءٍ من الأثيرِ يشفُّ [1]

وهكذا استطاع شعراء الرحلات الخياليّة أن يستفيدوا من تراثهم الأسطوري العربي خاصّة والشرقي عامة، وتوظيف هذا التراث في التجربة الشعرية، كما استطاع بعضهم اختراق الأنماط الأسطورية وخلق تجارب شعرية تحمل في ملامحها بعض سمات الفردي والجمعي.

ثانيًا- الثقافة الدينية:

أثرت المعطيات الدينية الرحلات الخياليّة بالرؤى والأفكار التي حملت جزءًا من المعاناة الإنسانية التي تلونّت بالسمة الدينية، ولا سيما، فيما يرتبط بمواقف الشعراء من الموت والحياة والخير والشرّ والقيامة والبرزخ.

وقد تعدّدت صور تأثّر الشعراء بالدين بدءًا من القرآن الكريم إلى الحديث النبوي الشريف إلى الفلسفة الإسلامية.

* التأثر بالقرآن الكريم:

فالشاعر عبد الفتاح القلعجي اقتبس كثيرًا من الآيات القرآنية وبثّها في ثنايا رحلته الخياليّة (( ملحمة القيامة ) )وقد استطاعت الآيات القرآنية أن تحمل في موقعها من النصوص الشعرية روح الشعر الوثّابة إضافة إلى مدلولها القرآني المعجز في الأصل، وبهذا المزج بين الأداءين القرآني والشعري تتشكّل صورة شعرية جديدة تختصر الزمان والمكان ممّا (( يؤدّي- بالضرورة- إلى تكثيف التجربة الفنية والتعبير بدقّة لغوية مركّزة عمّا كان الشاعر مضطرًا إلى شرحه والإسهاب فيه ) ) [2] .

يقول الشاعر:

... عادَ إلى رَحِمِ الصّلصَالِ

على الشَّاطِئ هَمسةُ رُوحٍ في جَسدِ خَليَهْ

... (( هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدَّهر

... لمْ يكُنْ شَيئًا مَذكورًا ))

قَالتْ غَبرةُ إِنسانٍ

... (( أ إنِنّا لمبعوثُونْ ) )؟

... (( أَ وآباؤُنا الأَوَلونْ ) )

سَأَلتْ ذَرّةُ عَظمٍ نَخِرهْ

... (( مَنْ يحيي العِظامَ وَهْي رَمِيمْ ) ). [3]

(1) شرف، عبد العزيز، الهمشري شاعر أبولو، ص: 120

(2) عيد، رجاء، لغة الشعر أبولو، ص: 120.

(3) القلعجي، عبد الفتاح، ملحمة القيامة، ص: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت