فهرس الكتاب
وبذلك يخرج"ابن سينا"من عماء المادة الأرسطية، ومن خليط"انكساغوراس"من قبله إلى هيولى وعناصر أزلية يشكلها.. ويصورها العقل الفعّال على مقتضى الحكمة. إذ إن"أرسطو"يترك الموجودات وافعالها لمطلق الإمكان، وللفوضى والمصادفة حين يعتبر أن القوة لاتوجد إلا متى وجد الفعل وأن الذي لايبني ليست له قوة البناء، ولكنها للذي يبني في الوقت الذي فيه يبني.. فمطلق الإمكان يتناول إمكانات لاتحصى. بينما الحقيقة أن لكل موجود إمكانات معينة ومحدودة، قد تكون كبيرة، ولكنها متناهية ... حتى إمكانات الحرية، فليس في مقدورها"الحرية الإنسانية"أن تغيّر طبيعة الإنسان.. أو طبائع الأشياء.. ولا أن تفعل كل ما تريده وتتمناه. فإذا كانت- والحالة هذه- إمكاناتُ كلِّ موجودٍ معينة ومحدودةً... كان هذا دليلًا على أن كل موجود، إنما يفعل أو ينفعل بقوى فيه معينة محدودة."20"
ومع أن فكرة"ابن سينا"عن الخلق، قد راقت لفلاسفة القرون الوسطى"المسيحيين"، إلا إنها ظلت عرضة للانتقاد من فلاسفة الشرق والغرب كذلك. لأن الخلق، كما صوره"ابن سينا"يعتمد على خالق صوري، ليس لديه شيء يعتد به ."21"