فهرس الكتاب
أما"ابن رشد"فيرى أنه ليس يقدر القادر أن يصيّر الموجود معدومًا أولًا بذاته. أي بقلب عين الوجود إلى عين العدم. وكل من لايضع مادة ، فلاينفك عن هذا الشك.... ولهذا قالت الحكماء: إن المبادئ للأمور الكائنة الفاسدة اثنان بالذات وهما: المادة والصورة، وواحد بالعرض وهو العدم: لأنه شرط في حدوث الحادث، أي يتقدمه، فإذا وجد الحادث، ارتفع العدم، وإذا فسد وقع العدم."22"... وهكذا يدخل"ابن رشد"فكرة العدم، إلى جانب المادة والصورة، كشرط من شروط حدوث الحادث"الممكن".. وإنما هو ممكن، من جهة ماهو بالقوة. أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له ، يلزم أن يكون ذاتًا ما في نفسه"فللعدم ذات ما"ذلك أن العدم يضاد الوجود، وكل منهما يخلف صاحبه فإذا ارتفع عدم شيء ما ، خلفه وجوده. وإذا ارتفع وجوده خلفه عدمه. ولما كان"نفس العدم"لايمكن أن ينقلب وجودًا، ولا"نفس الوجود"أن ينقلب عدمًا. وجب أن يكون القابل لهما شيئًا ثالثًا غير هما وهو الذي يتصف بالإمكان، والتكوّن، والانتقال من صفة العدم إلى صفة الوجود. فإن العدم لايتصف بالتكوّن والتغيّر، ولا الشيء الكائن بالفعل أيضًا يتصف بذلك"التكوّن والتغيّر"، لأن الكائن إذا صار بالفعل ارتفع عنه وصف التكوّن والتغيّر والإمكان. فلابد_ إذًا- ضرورة- من شيء يتصف بالتكون والتغير والانتقال من العدم إلى الوجود، كالحال في انتقال الأضداد بعضها إلى بعض.. أعني يجب أن يكون لها موضوع تتعاقب عليه ... والفلاسفة ترى أن التكوّن هو من معدوم لامن موجود. وهذه هي طبيعة التكوّن. وهذه الطبيعة لاتتعرى من الصورة الموجودة بالفعل، أعني لاتتعرى من الوجود، وإنما تنتقل من وجود إلى وجود... ذلك أنها لو تعرت من الوجود، لكانت موجودة في ذاتها. ولو كانت موجودة في ذاتها لما كان منها كون. وهذه الطبيعة عندهم هي التي يسمونها"بالهيولى". وهي علة الكون والفساد.