فهرس الكتاب
-تعود أخوالك، قطاع الطرق أولئك، أن يبطشوا بكل ما يحيط بهم، لكن جاء من يبطش بهم، ويجعلهم نادرة يتحدث بها الآخرون. ما فعله خالك نجم ليس بمقدور أحد فعله حتى ولا أخوالك الآخرين. هذا هو السر الذي ذهبوا بسببه ضحايا مساكين على الرغم من أنهم قطاع طرق.
توقف ليقول:
-لا تتململ ولا تجعل وجهك محتقنًا بهذا الشكل، فما حدث ينتمي لزمن مضى ما عاد يهم أحد. لكن مافعله أخوالك ينبغي أن تعرفه.
-لماذا ينبغي عليّ معرفته؟
-لأنهم أخوالك، ومن حقهم عليك أن تحفظ تأريخهم بدون تحوير.
ماذا يروم العم كمال أن يفعله بأخوالي بجر جرتهم ورميهم في حومة التاريخ؟. هذا كثير على قوم أمي الذين لا أعرف كيف سيبدون بعد نهاية هذه الحكاية؟. هل اهرب؟.. يبدو أني قلت جملتي الأخيرة بصوت عال، لأن العم كمال هدر:
-لن تهرب. بل تسمع ما فعله خالك نجم بإخوته حتى النهاية.
استرد هدوءه بسرعة.. قال:
-مَنْ في المدينة لا يعرف خالك نجم وما فعله حين كان شابًا إنه لص اللصوص بدون نظير. كان يمتلك براعة مدهشة بحيث أنه لم يترك وراءه آثارًا يمكن للآخرين تتبعها. حين تاب عن السرقة وتحول إلى فلاح مثابر صدق الجميع ذلك، خلا جدك الذي كان ينظر إليه بريبة طوال سنوات عديدة جدًا، إلى حد أن الآخرين، بما فيهم جدتك وأخوالك وخالاتك وأولادهم، اعتبروا ذلك ظلمًا فادحًا وقسوة مريرة من قبل الجد نحو نجم الورع.. ورع؟.. صرخ الجد يومًا، وأضاف:
-هذا اللص ورع؟.. إنه شيء مؤكد مادمت أنجبت هذا القطيع الكبير من الحمير والحمارات.
-يا عم إنك تشتم حتى أمي.
-أنا لم أشتم أحدًا، بل أذكر ماقاله المرحوم جدك.
أضاف بعد أن سمرني بنظراته الحادة:
-ظل خالك نجم في بستان العائلة زمنًا طويلًا جدًا بعد أن هجره إخوته وأخواته. مقتفين آثار والدهم إلى المدينة، ليشكلوا ذلك الزقاق الطويل من قطاع الطرق، ذلك الزقاق الذي ولدت أنت فيه. يعني هذا أن خالك نجم ظل بعيدًا عن سطوة الجد.
ضحك العم كمال ضحكة غير مدوية. قال بعدها:
-إذا كان اعتقاد جدك بعدم تدين خالك نجم قد ثبت بدون جدال بسبب تصرف أخرق لابن خالك، ذاك العريس الصغير الملعون الذي نسيت اسمه.. ما هو اسمه؟
أجبته بمضض:
-زهراو.
-آه.. ذلك الزهراو بعمله الأخرق أكد صحة اعتقاد الجد بعدم تدين ذلك اللص العتيق الذي سرق يومًا سفينة كبيرة بأشرعتها. غير أن الجد كان بحاجة إلى أكثر من عمل أخرق، ليقتنع الآخرون باعتقاده الآخر.
سألته مدهوشًا:
-أي اعتقاد آخر؟