فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 58

-تلك كانت آخر الحكايات المرحة للتوأمين في المدينة، ماكان أحد يتوقع هذه النهاية العنيفة. لقد أخذ سعد وسعيد نصف الدينار وقررا الاختفاء زمنًا كافيًا حتى ينسى درويش باشا الأمر. يبدو أن التوأمين هما اللذان نسيا، لم يكتفيا بالمرور ضحى ذلك اليوم بحانوت الباشا، إنما ألقيا عليه تحية الصباح فسألهما:

-أين النغل يا ولدي؟

أول مرة يذعر التوأمان، خلال هذا الذعر ارتكبا الهفوة الكبرى التي جعلت الصاعقة تسرع أكثر في قدومها. همهم سعد:

-إنه معنا.

سأل درويش باشا بسرور كبير:

-أين هو؟

التفت سعد إلى سعيد طالبًا منه أن يأتي به. أسرع سعيد ليأتي بابن عمه رحيم المجنون. الصاعقة الآن بلغت باب حانوت درويش باشا، وماعاد بمقدور أي كائن أن يمنع انفجارها بعد كلمات درويش باشا المحتجة:

-لكن هذا نغل كبير... أنا طلبت نغلًا صغيرًا..

عدم فهم رحيم للأمر بسرعة أتاح الفرصة لفرار التوأمين وإنقاذ درويش باشا من الثورة الهائلة لرحيم. لم يهدأ رحيم إلا بفرار سعد وسعيد كل إلى مدينة، أما درويش باشا فلم يتسن لأحد رؤيته بعد ذلك الهيجان. منذ لحظة انفجار الصاعقة دأب رحيم أن يحمل بيده اليسرى ثلاثة مسامير، المسماران الأول والثاني يضربهما بمطرقته ضربة واحدة، ويردد بعد الضربة الأولى: سعد.. وبعد الضربة الثانية: سعيد... وبعد الثالثة يدخل المسمار إلى نصفه في الخشب: درويش... ويكمل إدخاله بضربة رابعة ليردد بحنق: باشا.

في باب صالة العمليات قال العم كمال كلماته الأخيرة:

-تصرف جدك خلافًا لما توقع أخوالك. لم ينفجر، لم يقرع أحدًا بالعصا، فقط ضم قبضته وردد بحنق:

-نغل كبير؟.. هذا ما ينقص عائلتي.

دخل غرفته وأغلق الباب عليه، ثم سمع الجميع قهقهات طويلة

بغداد

للكاتب

النهر والرماد …رواية …… 1973

المقبرة …رواية………1979

ذلك الشتاء البعيد…مجموعة قصص…1986

الحقول البيضاء…رواية………1992

المقطورة…رواية………1995

روايات للفتيان

الأبطال الثلاثة…………1985

المهربون…………1985

رحلة البحارة الشجعان…………1985

الأبطال لا يقهرون…………1987

الفهرست:

العريس…

العالِم…

العاهر…

الأبيض الغريب…

البناء الماهر…

قارئ الطالع…

الهواية…

التوأمان…

الحارس الأمين…

النغل الكبير…

رقم الايداع في مكتبة الأسد الوطنية:

حكايات بلا شتاء …: قصص/ محمد شاكر السبع- دمشق؛

اتحاد الكتاب العرب ، 1999- 145ص؛ 24سم.

1-813.01 س ب ع ح

2-813.009563 س ب ع ح……

3-العنوان …………4- السبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت