فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 58

وفي البستان وجدوا صبحي والعريس وجميع سكارى الأمس ممدين وسط زجاجات عرق كثيرة جدًا، استخرجت حديثًا من أرض البستان، حيث كانت مدفونة في أماكن يعرفها زهراو. فيما بعد عرف الجميع أن خالك الأكبر نجم كان أكبر مستهلك للعرق في المدينة.

لا أعرف إن كان الدم قد غاض في وجهي أم لا... لكن العم كمال قال:

-لن أدعك تختتم هذه الحكاية بتلك الكلمتين:"من يدري"كما فعلت سابقًا بحكاياتي، إنما سأختمها بكلام جدك الذي خاطب خالك الأكبر:

-الرب وأنا كنا نعلم أنك أكبر كلب في هذه المدينة، لكن أحدًا لم يشأ أن يصدقنا نحن الاثنين.

العالِم

هل اصطادني العم كمال؟.

و"اصطادني"كلمة غير مناسبة في حالة مماثلة، فقد مضى وقت ليس بالقصير لم أقرر خلاله زيارة العم، لكنه، هذا اليوم، أمسك بخناقي في الشارع، وجرجرني إلى مقهى قريب. في هذه اللحظات، تولدت لدي قناعة، أن العم كمال انتهى من عملية أسري... وهكذا أجلسني على الكرسي كما لو أنه يدق مسمارًا بمطرقة.

-أيها الوغد لماذا لم تزرني طوال هذا الوقت؟

-أزورك لأسمع ماذا؟.. شتم أخوالي؟

وهدر العم كمال:

-شتم أخوالك؟.. قطاع الطرق أولئك كانوا يستحقون الشنق.

وتوسلت:

-يا عم، مع ذلك فهم أخوالي.. ثم أنك قلت أن نصفهم قديسون.

-أولئك القديسون لم يتركوا شيئًا يستحق الذكر، وإنما من قلب الدنيا هم قطاع الطرق.

قررت أن أتخلص من أسري، لكن العم كمال وقف في منتصف الطريق:

-سأحطم القدح على رأسك إذا ما حاولت الفرار أيها الوغد الذي أتلف حكاياتي الجميلة. هذه المرة، سأحكي لك عن خالك فرحان، قاطع الطريق ذاك الذي قرر يومًا أن يكون عالِمًا كبيرًا، رغم أن جدك كان يردد دائمًا:

-أنا لم آت للحياة وأتزوج لكي أنجب هذا الحمار.

يبدو أن العم كمال قد كسب الجولة مبكرًا، فالخال فرحان تحيط به هالة من الغرابة، تجعل الجميع في لهفة لسماع ما قام به، وما حدث له... ها هي اللهفة تهز أعطافي لسماع ماقام به هذا الخال الغريب الأطوار. حثثت العم كمال ليسرد الأحداث التي يحتفظ بها، فقال:

-إن خالك فرحان ليس غريب الأطوار فقط، وإنما يشيع الحيرة إينما حل. لا أحد بمقدوره أن يعرفه جيدًا، فهو، على سبيل المثال، يتسلق النخيل والأشجار كما يفعل القرد، إلا أنه لا يستطيع أن يسير ثلاث خطوات على الأرض دون أن يتعثر. حتى ولادته أثارت الاضطراب في عائلة جدك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت