قيل أن جدتك أغمي عليها.. لكن أحدًا لم يعرها اهتمامًا، بل أحاط أخوالك بزهراو الذي كان يرتعش بينهم. شجعوه وعلموه كيف يلحق الهزيمة بنعيمة، ثم أعادوه إلى الغرفة. هذه المرة، شد زهراو الصغير عضلاته وطرح نعيمة الصغيرة على السرير... لم يبق أمام نعيمة التي شاركت زهراو طفولته سوى الدموع، عندئذ سقط زهراو على الجانب الآخر من السرير، مشاركًا نعيمة في بكائها. ثم أخذا ينتحيان بصوت عال. وخرج زهراو إلى المحتفلين بدموعه المدرارة. بهت الجد وبهت أخوالك، لكن جدك معروف بقوة شكيمته، فسأل بغضب:
-أي من أولادي يشرب العرق مع أولئك السفلة في تلك الغرفة؟
-صبحي.
-آتوني بذلك السافل.
وخرج صبحي محاولًا ألا يترنح أمام جدك. شرحوا له كل شيء، وفهم هو كل شيء، عندئذ قال:
-إنه صغير ويخجل من فعل ذلك، ولكن لو سقيته كأسًا واحدًا من العرق فإن خجله سيختفي، وعندئذ سيفجر دماؤها ودماء اثنتي عشرة فتاة مثلها لو وجدن.
واحتج جدك:
-هذا الجرو الصغير يشرب العرق؟
-كأسًا واحدة من أجل تفجير الدماء.
وهدر الجد:
-ياللعار... يبدو أنني سأفتح خمارة لأحفادي القادمين لكي يفجروا دماء زوجاتهم.. خذه وشربه ذلك الطاعون، لكنني سأجلده غدًا.
ودخل زهراو في حومة السكارى.. سقاه خالك صبحي كأسًا مخففة، وحين أفرغها طلب ثانية.. وسقاه فطلب ثالثة.. بحث خالك صبحي عن عرق في القناني فلم يجد قطرة واحدة، عندئذ همس زهراو في أذنه، فالتمعت عينا خالك صبحي الذي أسر ذلك لرفاقه السكرى، فانسحبوا واحد وراء الآخر من الباب المطل على المدخل خلسة، مستصحبين معهم العريس. كانت الحفلة قد بلغت أوجها، وشعر جدك أن الأمر طال أكثر مما ينبغي، فأمر بأن يجلبوا له ذلك الجرو.. وكانت المفاجأة التي تحولت إلى فضيحة... تساءل أكثر من خال من أخوالك:
-هل سرق السكارى العريس؟
وأجاب أكثر من خال من أخوالك:
-لكن عمه صبحي كان معه.
في تلك الليلة، تحولت الحفلة إلى مصيبة وشتائم وسباب ومشاجرات.. انقلب كل شيء في بيت جدك.. هرع رهط من أخوالك للبحث عن العريس في مراكز الشرطة، وهرع رهط آخر للبحث عنه في المستشفيات... في الصباح تجمع أخوالك في بيت جدك ليقولوا بين يديه:
-لا وجود للعريس في مراكز الشرطة ولا في المستشفيات.
وسألهم جدك وهو مكتئب:
-هل بحثتم في البستان؟