فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 58

وبسرعة زفت نعيمة الصغيرة إلى زهراو الصغير وسط زغاريد وأفراح الكبار والصغار. حفلة الزواج تلك كانت حديث المدينة لسنوات طويلة. ففيها وقع المحذور وتكشفت الحقائق. في تلك الحفلة اجتمع أفراد عائلة جدك.. أخوالك جميعًا، وخالاتك أيضًا. كانت باحة البيت تصدح بالأغاني المليئة بأحزان مزارع الرز ومستنقعات الملح. أنت تذكر بيت جدك جيدًا.. كان لغرفة الاستقبال بابان، الأول يطل على باحة البيت التي تجتمع فيها المحتفلون، والباب الثاني يطل على مدخل البيت، حيث يدلف ويخرج منه الضيوف. في هذه الغرفة تجمع أصدقاء العائلة، وكانوا جميعهم من السفلة كما يقول جدك...

-من السفلة؟

-نعم، لأنهم شربوا العرق في تلك الحفلة، وإذن، يجب أن يبتعدوا عن المحتفلين الآخرين، وهكذا أغلقوا عليهم الباب المطل على الباحة. كان تقليد الزواج في ذلك الوقت أن يدخل زهراو على نعيمة، ولا يخرج إلا بعد أن يمتلكها، ودم العروس يجب أن يراه أفراد العائلة، وأي أفراد عائلة كانوا أخوالك؟.. إنهم قطاع طرق حقيقيون..

-إنك تشتمني يا عم.

-لتسكت أيها الوغد.. كان المحتفلون ينتظرون دخول زهراو على نعيمة... ومن يكون أولئك المحتفلون؟... معظمهم كان من أخوالك وأولاد أخوالك وخالاتك عليهم اللعنة أربع مرات.. فجأة هدر جدك:

-آتوني بذلك الجرو.

وكان الجرو جالسًا وهو يرتجف من الخوف بين أبيه وعمه والد زوجته نعيمة. وسحبوه إلى حيث جده الذي قال له:

-ستدخل الآن على تلك الكلبة.. عليك أن تفجر دماؤها.

ودفعه من ظهره بقوة إلى داخل الغرفة.. قيل إن نعيمة الصغيرة حين رأته تحولت إلى نمرة حقيقية، إذ عرفت ماذا يريد منها، وخرج زهراو والدماء تسيل منه هو... عندئذ ندد به أبوه وأعمامه، حتى والد زوجته، وعاد جدك يهدر من جديد، سائلًا أخوالك:

-اهذا حفيدي ومن صلبي؟... لقد فجرت دماء جدته بأسرع مما يستطيع أن يفعله ثور حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت