الصفحة 53 من 81

ولسانٌ صيرفيٌٌّ صارم ………كذباب السيف ما مسّ قطع

منطق كالفجر أو كالغيث ……ما شانه عيب كنورٍ قد سطع

طالع دفتر بيانه عليه الصلاة والسلام، وتأمّل ديوان فصاحته، كلام لعمري يأخذ بالقلوب، وحديث والله يأسر الأرواح، صحة مخارج وإشراق عبارة وحسن ديباجة، وانتقاء ألفاظ، ورصانة جمل، حتى كأنّ حديثه روض فوّاح، أو حديقة غنّاء باكرها الغيث وصحبتها الصبا، وداعبها النسيم، وقد آتاه الإعجاز في إيجاز، والبلاغة في اختصار، وقد أخبر بذلك فقال:"أوتيت جوامع الكلم"أخرجه البخاري 2977 ومسلم 523 واللفظ له عن أبي هريرة، وفي رواية:"واختصر لي الكلام اختصارا". أخرجه البيهقي في الشعب 1436 عن عمر رضي الله عنه وانظر كشف الخفاء 1\14-15.

ولكن إن تنظر فيما صحّ عنه من أحاديث قولية، وهي ما يقارب العشرة آلاف حديث، فإذا هي شملت كل فصول الحياة وأبواب الآخرة وأخبار الماضي ومعجزات المستقبل، وإن شئت أن تعرف سموّ كلامه صلى الله عليه وسلم وجزالة لفظه وقوة عبارته ونصاعة بيانه، فقارنه بكلام غيره من البشر مهما عظمت فصاحته. ولو دخلت ناديا به لوحات من الكلمات الخالدة والعبارات المؤثرة لخطباء العالم وشعراء الدنيا ونوابغ الدهر، ثم نظرت الى كلامه صلى الله عليه وسلم لرأيت كلامه ناسخا لمحاسن كلام غيره، حتى كأنه ما أعجبك قبل كلامه كلام، ولا هزك قبل حديثه حديث، بل إنّك لتجد الرجل العامي الذي ما تمرّس على ضروب الكلام ولا ميّز بين مختلف الكلام، يجد للفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وقعا خاصا ومذاقا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت