الصفحة 54 من 81

يريد عليه الصلاة والسلام أن يوصي معاذ بن جبل وصية جامعة مانعة شافية كافية، فيأتي بعبارة موجزة مليئة بالفوائد، حافلة بالشوارد، بديعة المنزع، مشرقة الديباجة، فيقول:"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"أخرجه أحمد ( 20847، 20894) والترمذي 1987 والدارمي 2791 والمشكاة 5083. ولو أن بليغا أراد أن يقول مثلها لأسهب في الوصية وأطال في النصح، فإما أن يجعل المعنى على حساب اللفظ فيبسط القول ويختزل المعنى، أو أن يجعل اللفظ على حساب المعنى فيوجز الحديث ويشير الى المعنى إشارة.

سأله صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر عن النجاة ما هي؟ فلا يتلعثم ولا يتعثر ولا يفكر، إنما ينطلق فمه الشريف بجملة راشدة واعية موحية فيقول:"كفّ عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك"أخرجه أحمد 21732 والترمذي 2406 وابن أبي عاصم في الزهد 1\15 وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه. فانظر لحسن التقسيم الثلاثي البديع، مع استيفاء المعنى واختصار اللفظ دون تحضير سابق ولا إعداد متقدم؛ لأن السائل واقف يريد الجواب، مستعجل يبتغي النصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت