الصفحة 58 من 81

ويرى أبا موسى الأشعري يصعد جبلا فيقول له:"عليك بلا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة"أخرجه البخاري ( 4205، 6610) ومسلم 2704. فهذه الكلمة تناسب صعود الجبال وحمل الأثقال، لأن فيها البراءة من قوة العبد وحوله وطلب المعونة من الله والمدد، فما أحسن الاختيار في هذا الإرشاد مع مراعاة مقتضى المقام.

ويرى صلى الله عليه وسلم ضعف أبي ذر وقلة تحمّله فيأمره باجتناب الإمارة، لأنه ضعيف، وهي أمانة وخزي وندامة يوم القيامة، لن مثل أبي ذر له أبواب في الخير يجيدها غير باب الولاية، فانظر لفطنته صلى الله عليه وسلم ومعرفته بمواهب الناس {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم.

ويقول صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه الى اليمن:"إنك تأتي أقواما أهل كتاب"أخرجه البخاري ( 1458، 1496) ومسلم 19 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وذلك لينبّه معاذا الى معرفة أقدار المخاطبين، والاطلاع على أحوالهم ليقول لهم ما يناسبهم.

ويوصي معاذا ـ وهو رديفه على حمار ـ بحق الله على العبيد وحق العبيد على الله؛ لأن معاذا عالم داعية تناسبه هذه الوصية الكبرى، وسوف يبلغها للأمة، لأنه في مكان التوجيه والإرشاد والنصح، وهذا الذي فعله معذا في حياته. ولو كان أعرابيا لما ناسبه هذا الكلام.

وجاءه حصين بن عبيد فسأله:"كم تعبد؟"قال: سبعة، واحدا في السماء وستة في الأرض، قال:"من لرغبك ورهبك؟"قال: الذي في السماء، قال:"فاترك التي في الأرض واعبد الذي في السماء"ثم قال له:"قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شرّ نفسي"اخرجه الترمذي 3483 واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 1184 عن عمران بن حصين رضي الله عنه وانظر المشكاة 2476. فهذا الدعاء يناسب حال حصين بن عبيد وما كان فيه من أمر مريج ومن اشتباه حال وشكٍّّ مريب وفوات رشد وبعد صواب، فناسب أن يطلب الرشد من ربّه وأن يستعيذ من شرّ نفسه كل بلاء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت