الصفحة 59 من 81

وأرشد صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب الى أن يقول:"اللهم اهدني وسدّدني"اخرجه مسلم 2725 عن علي رضي الله عنه. وهذا يناسب حال علي، فإنه عاش حتى أدرك اختلاف الأمور وظهور الفتن والتباس الحال التي تتطلب الهداية من الله في هذا الجو المظلم، وطلب السداد من الحيّ القيوّم عند هذه الواردات والآراء والأهواء.

فسبحان من ألهم رسوله وفتح على نبيه وأفاض عليه من مكنون الفهم ومخزون الفقه ما فاق الوصف وجلّ عن المدح:

قطف الرجال القول قبل نباته ……وقطفت أنت القول لمّا نوّرا

فهو المشيع بالعيون وهو ……المضاعف حسنه إن كرّرا

وليس كلامه صلى الله عليه وسلم بكلام شعر من الشعراء الذين يهرفون بما لا يعرفونن وفي كل واد يهيمون، وإنما زخرفهم من خيالاتهم الفاسدة ومن تصوراتهم الكاسدة، فأما هو فصانه الله من ذلك، بل كلامه وحي يوحى وشرع يتلى، وليس قوله بقول سياسي يسترضي به الملأ وينافق به الجمهور ويروّج به بضاعته المزجاة، بل كان صلى الله عليه وسلم نبيّا ربّانيا ورسولا معصوما ينقل عن جبريل عن ربّه حكمة راشدة وملة هاديةن ودينا قيّما.

ولم يكن صلى الله عليه وسلم اديبا يغرف من مخزون ثقافته ومن فيض ذاكرته التي جمعها هذا الأديب من نتاج الناس وزبد ثقافات البشر أبناء الطين وسلالة التراب، بل كان صلى الله عليه وسلم معلّما معصوما أن يزيغ، محفوظا أن يضلّ، مصانا أن يجازف.

محمد صلى الله عليه وسلم طاهرا مطهرا

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) } الأحزاب.

كأن الثريّا علّقت بجبينه وفي ……جيده الشّعرى وفي وجهه القمر

عليه جلال المجد لو أن وجهه ……أضاء بليل هلّل البدو والحضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت