الصفحة 63 من 81

يضحك بأسنان كالبرد، ويبكي بدموع كالمطر، ويعطي بكفّ الغيث، ويقابل بمحيّا كالفجر، لا يملّ جليسه حديثه، ولا يسأم رفيقه صحبته، ولا يطيق من عرفه فراقه.

يخرج الى العيد في حلّة حمراء زاهية باهية، بوجه طلق بشوش، أجمل من العيد وأجل من تلك الفرحة، فكان عيد الصحابة الأعظم رؤيته وسماع حديثه والتمتع بصحبته، ويحضر الاستسقاء متخشعا مبتذلا متضرعا باكيا، فكان أعظم موعظة عند المسلمين رؤية ذاك الوجه الخاشع والنظر الى تلك الدموع الصادقة والمنظر المؤثر.

ويخوض صلى الله عليه وسلم الحرب ويشعل المعركة بقلب وثّاب ونفس ثابتة وعزم صادق، فتنهزم أمامه الصفوف وتتراجع من سطوته الأبطال، فأشجع الصحابة وقت الذروة يتقي به، وأعتى الكماة لحظة الموت يحتمي به.

محمد صلى الله عليه وسلم محبوبا:

{فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ } الأعراف 157.

"لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من والده وولده والناس أجمعين"أخرجه البخاري 15 ومسلم 44 عن أنس رضي الله عنه.

أحبّك حبا ليس في غضاضة ………وبعض مودات الرجال سراب

ومنحتك الود الصريح وإنه ………عليه دليل ظاهر وكتاب

من يطالع سيرة الصحابة يرى ذلك الحب الصادق الفياض لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حبا يستولي على النفس ويملك المشاعر، حبا لا يعدله حب الولد والوالد والابن والزوجة، حبا يصل شغاف القلب ويمازج قرار الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت