الصفحة 68 من 81

وكان الجيش في الخندق ألف رجل قد بلغ بهم الجوع مبلغا عظيما، فدعا جابر بن عبدالله الرسول صلى الله عليه وسلم وثلاثة معه على عناق من ولد الماعز ذبحها وشيء من طعام الشعير، فدعا صلى الله عليه وسلم الجيش جميعا وسبقهم، ودعا على الطعام ونفث، ثم أدخلهم عشرة عشرة، فأكلوا جميعا وشبعوا جميعا وبقي الطعام بحاله، ووزع على أهل المدينة، فما بقي بيت إلا دخله من ذلك الطعام. فلا إله إلا الله! يا لها من معجزة باهرة وآية ظاهرة على صدقه وبركنه ونبوّته:

علوّ في الحياة وفي الممات ………بحق فيك كل المعجزات

عليك تحية الرحمن تسري ………بتبريك عواد رائحات

وسافر معه جيش قوامه ألف وأربعمائة رجل، فانتهى ماؤهم وأشرفوا على الهلاك، وانقطعوا في البيداء، فدعا صلى الله عليه وسلم بقربة صغيرة فيها قليل من ماء، فصبّه على يده الشريفة الطاهرة المباركة، فثارت من بين أصابعه أنهار الماء، فملأ الناس أوعيتهم وعبأوا قربهم وسقوا رواحلهم، وشربوا وتوضؤوا واغتسلوا جميعا { أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) } الطور.

وأبيض يستسقى الغمام ……بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

فحيّا الله ذاك الكف الطاهر المبارك الذي ما خان ولا غش ولا غدر ولا نهب ولا سلب ولا سرق ولا سفك.

يد بيضاء لو مدّت بليل ……عظيم الهول أشرقت الليالي

وزار صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وهو مريض ملتهب الجسم، فوضع يده المباركة على صدر سعد، فوجد بردها كالثلج فشفي بإذن الله. يقول سعد بعد سنوات طويلة: والله لكأني أجد بردها الآن على صدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت