الصفحة 72 من 81

وكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه بالقدوة الحيّة الماثلة فيه صلى الله عليه وسلم، فكان يدعوهم الى تقوى الله وهو أتقاهم، وينهاهم عن الشيء فيكون أشدّهم حذرا منه، ويعظهم ودموعه على خدّه الشريف، ويوصيهم بأحسن الخلق، فإذا هو أحسنهم خلقا، ويندبهم الى ذكر الله وإذا به أكثرهم ذكرا، ويناديهم الى البذل والعطاء ثم يكون أسخاهم يدا وأكرمهم نفسا، وينصحهم بحسن العشرة مع الأهل، ثم تجده أحسن الناس لأهله رحمة وعطفا ورقة ولطفا:

يا صاحب الخلق الأسمى وهل ………حملت روح الرسالات إلا روح مختار

أعلى السجايا التي صاغت لصاحبها ……من الهدى والمعالي نصب تذكار

والعجيب توصّله صلى الله عليه وسلم الى غرس هذه الفضيلة في نفوس أصحابه غرسا بقي بقاء حياتهم، ودام دوام أعمارهم ونقله الأتباع عنهم، وأتباع الأتباع عن الأتباع الى اليوم، فكان إذا لقيه الرجل يوما من الدهر أو ساعة من الزمن وآمن به، ترك عليه من الأثر ما يبقى ملازما له حتى الموت، فكأن ليس في حياة هذا الرجل إلا ذلك اليوم أو تلك الساعة التي لقي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قد يضيق العمر إلا ساعة ……وتضيق الأرض إلا موضعا

وما ذاك إلا لصدق نبوته عليه الصلاة والسلام وبركة دعوته، وعظيم إخلاصه وجلالة خلقه ونبل فضائله:

فعليه ما سجع الحمام ……سلامنا فيه إله العالمين هدانا

وجوب الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم:

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } الأحزاب.

صلى عليك الله يا علم الهدى ……ما حنّ مشتاق الى لقياكا

وعليك ملء الأرض من صلواتنا ……وقلوبنا ذابت على ذكراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت