الصفحة 71 من 81

ودخل اليهود عليه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، يعني الموت، فقالت عائشة: عليكم السام واللعنة، فقال صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة، ما هذا؟ إن الله يكره الفحش والتفاحش، وقد رددت عليهم ما قالوا، فقلت: وعليكم"أخرجه البخاري ( 2935، 6030) ومسلم 2165 عن عائشة رضي الله عنها. وليس في قاموس حياته صلى الله عليه وسلم ولا في معجم أدبه كلمة نابية ولا بذيئة ولا فاحشة، وإنما طهر كله ونقاء وصفاء ولين ووفاء، لأنه رحمة مهداة، ونعمة مسداة، وبركة عامة، وخير متصل.

وكان صلى الله عليه وسلم يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهية السآمة والملل عليهم، أي يتركهم فترات من الزمن بلا وعظ ليكون أنشط لنفوسهم وأروح لقلوبهم، فكان إذا وعظهم أوجز وأبلغ، وكان ينهى عن التطويل على الناس وإدخال المشقة عليهم، سواء في الصلاة أو الخطب، ويقول:"إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه"أخرجه مسلم 869 عن عمار رضي الله عنه. أي علامة على فقهه، فقصّروا الخطبة وأطيلوا الصلاة.

وأنكر عمر على الحبشة لعبهم بالحراب في مسجده صلى الله عليه وسلم فقال:"دعهم يا عمر، ليعلم يهود أن في ديننا فسحة"أخرجه أحمد ( 24334، 25431) عن عائشة رضي الله عنها أنظر كشف الخفاء: 658.

ودخل أبو بكر عليه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان تغنيان يوم العيد، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"دعهم يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا"أخرجه البخاري ( 952، 3931) ومسلم 892 عن عائشة رضي الله عنها.

وسأل صلى الله عليه وسلم عائشة عن زواج حضرته للأنصار:"هل كان معكم شيء من لهو؟ ـ أي من طرب ـ فإن الأنصار يعجبهم اللهو"أخرجه البخاري 5163 عن عائشة رضي الله عنها. كل هذا في حدود المباح الذي يريح النفس ويذهب عنها السأم والملل، أما الحرام فكان أبعد الناس عنه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت