الصفحة 70 من 81

كان صلى الله عليه وسلم مربيا كملت مناقب المربي فيه، فهو رفيق في تعليمه ويقول:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"أخرجه البخاري 6927 ومسلم 2593 عن عائشة رضي الله عنها. ويقول:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه"أخرجه مسلم 2594 عن عائشة رضي الله عنها. وكان يصل الى قلوب الناس بألين السبل حتى قال فيه ربه عز وجل: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } آل عمران 159. فهو أعظم من تمثل خلق القرآن، فتجده القريب منالنفوس، الحبيب الى القلوب.

جاءه أعرابي فقال في التشهد: الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له صلى الله عليه وسلم:"لقد حجرت واسعا"أخرجه البخاري 6010 عن أبي هريرة. أي أنه ضيّق رحمة الله التي وسعت كل شيء، ثم قام الأعرابي فبال في طرف المسجد، فأراد الصحابة ضرب الأعرابي، فمنعهم صلى الله عليه وسلم ودعا بدلو من ماء فصبّه على بول الأعرابي، ثم دعا الأعرابي برفق ولين وحسن خلق فقال:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، وإنما هي للصلاة والذكر وقراءة القرآن"أخرجه مسلم 285 عن أنس بن مالك رضي الله عنه. فذهب هذا الأعرابي الى قومه لما رأى منا لرفق واللين، فدعاهم الى الإسلام فأسلموا.

وجلس معه صلى الله عليه وسلم غلام على مائدة الطعام، فأخذت يد الغلام تطيش في الصحفة، فما نهره ولا زجره وإنما قال له برفق:"سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك"أخرجه البخاري ( 5376، 5378) ومسلم 2022 عن عمر ابن أبي سلمة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت