الصفحة 102 من 169

واستدلوا بحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال:"لها ثلاث خرجات من الدهر، ... وهي ترغو بين الركن والمقام. . .» ) [1] "

القول الثاني: أنها دابة جمعت من خلق كل حيوان:

روى عن أبي الزبير- وهو من التابعين- بإسناد ضعيف: «أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور وعيناها عينا خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليه السلام، ... » [2]

-وأذكر أن (شيخ حسن) قال لي في جلسة معه:"هل يعقل أن تكون بهذه الصفات، .. ده تأليف"وقالها ضاحكًا باستهزاء كعادته.

أقول: هناك فرق بين صفة الدابة، وبين وجودها أصلًا؛ فـ (شيخ حسن) ردّ أصل وجود الدابة اعتراضا على ما ذكر عنها من صفات غريبة، وهذا منهج غريب، فهل إن وصف بعض الملاحدة بأن الله هو الطبيعة فهل يلغي قولهم هذا وجود الله سبحانه وتعالى؟!!!.

القول الثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة:

وقد ذكره القرطبي نقلًا عن كتاب النقاش عن ابن عباس رضي الله عنهما [3]

القول الرابع: أنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر:

ذكر ذلك القرطبي عن بعض المتأخرين من المفسرين، وقد ردّ القرطبي عليهم بردّ قوي مبهر فقال:"وحكى الماوردي عن محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الدابة فقال: أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية، قال الماوردي: وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح به. قلت: ولهذا - والله أعلم - قال بعض المتأخرين من المفسرين: إن الأقرب أن تكون هذا الدابة إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة قال شيخنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في كتاب المفهم له:"

(1) عبد الله بن سليمان الغفيلي، أشراط الساعة (السعودية، وزارة الشؤون الإسلامية، ط1/ 1422هـ) وقال: [منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي (2/ 220) ، وأخرجه الحاكم (4/ 484) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: (تركه أحمد) ، ويقصد الذهبي طلحة بن عمرو الحضرمي، وهو رجل ضعيف في سند الطيالسي والحاكم، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب (5/ 23، 54) ] ؛ ووجه الدلالة من هذا الحديث قوله: وهي ترغو والرغاء للإبل. ''، [201 - 202] .

(2) عزاه غير واحد لابن أبي حاتم في تفسيره، وانظر: ابن كثير، مرجع سابق ذكره [3/ 376]

(3) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [13/ 236] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت