فهرس الكتاب
8 -عن أبي هريرة مرفوعا"طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر و يؤذن للأرض في النبات، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، و لا تشاح و لا تحاسد و لا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد و لا يضره، و يطأ على الحية فلا تضره و لا تشاح و لا تحاسد و لا تباغض". [1]
9 -عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال -في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) [الزخرف:61] -:"هو خروج (وفي رواية: نزول) عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة" [2]
من كل ذلك نستخلص الآتي:-
1 -أن المسيح عليه السلام ما قتلوه ولكن شبه لهم، ورفعه الله سبحانه.
2 -أن قوله تعالى: (إني متوفيك) قال فيها الأكثرون: المراد بالوفاة هنا النوم [3]
3 -أن البعض قد فسر قوله تعالى (إني متوفيك ورافعك إليّ) ؛ بقوله"هذا من المقدم والمؤخر أني رافعك إلي و متوفيك بعد ذلك" [4]
*وأقول موضحا: أن التفسير بالنوم أو التقديم بمعنى رافعك اليّوم و متوفيك بعد ذلك يحملان نفس المعنى لماذا؟
ا/ لأن الواو في لغة العرب لا تقتضي ترتيبًا، إنما الواو لمطلق الجمع، نقول حضر محمد وعلى واحمد إلى الدرس و لا نعني بذلك ترتيب الحضور إلى الدرس. أما ثم فتفيد الترتيب كأن تقول حضر محمد ثم علي ثم أحمد.
ب/ أن الوفاة تعني النوم أحيانا ووردت في أكثر من آية وحديث.
-قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأنعام: 60]
-قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر:42] .
الحديث:
-حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال:"باسمك اللهم أموت و أحيا وإذا استيقظ من منامه قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". [5]
(1) صحيح [رواه أبو بكر الأنباري في"حديثه"، و من طريقه رواه الديلمي، الصحيحة1926] .
(2) السلسلة الصحيحة برقم [3208] .
(3) ابن كثير، مرجع سابق ذكره، [1/ 366] .
(4) المرجع السابق [1/ 366] .
(5) رواه البخاري وغيره.