فهرس الكتاب
-وعندما قال عليه الصلاة والسلام:"... أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ..." [1] ؛ فقد حدث , فكم من شخص من القرآنيين قال ذلك ومن بينهم (شيخ حسن) .
*يقول (شيخ حسن) : إنهم يقولون إذا نزل، ويقولون إذا نزل .. أقول: من هم؟ ..
أ لم يقل القرآن ذلك ألم تقل الأحاديث ذلك! ألم يقل العلماء في شروحهم ذلك!
أما تفسيره لكلمة أشراط - من قوله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) [محمد:18] - فتفسير (من عنده) وليس له صلة بالعلم و لا باللغة؛
كل كتب اللغة شرحت (أشرا طها) بمعنى: علاماتها، وسأكتفي بما جاء في مختار الصحاح:
"والشرط بفتحتين العلامة، و أشراط الساعة: علاماتها ... ومنه سمي (الشُرَط) لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها الواحد (شُرْطة) و (شُرْطي) بسكون الراء فيها."
_ إن العلامة والإمارة والمعالم و الأشراط تأتي بمعنى واحد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، راجع أحاديث العلامات الصغرى في هذا الكتاب.
* أما قوله عن (جَاءَ أَشْرَاطُهَا) : جاء فعل ماضي، ولم يقل سيجئ , فهو جهل منه في الأسلوب القرآني؛ إذ أن الله وهو أصدق القائلين عندما يتحدث عن أمر مستقبلي سيجئ فإنه يستخدم تعبير قد (جاء) لحتمية مجيئه .. وشبيه لذلك قوله تعالى:
1/ (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) [أول النحل] ، قال ابن كثير: يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع لا محالة. أهـ، وقال القرطبي في تفسيره: قيل أتى بمعنى يأتي كقولك: إن أكرمتني أكرمتك , ثم قال: نزلت (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) : فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا فنزلت (فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) فاطمأنوا .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة و الوسطى [2] ، أقول: الإنسان لا يستعجل إلا ما لم يأت بعد.
2/ (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) [أول الأنبياء] .
3/ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [أول القمر] .
(1) صحيح [رواه أبوداود وغيره، وانظر صحيح الجامع برقم 4408] .
(2) متفق عليه.