الصفحة 111 من 169

-إذًا؛ يفهم من الأحاديث - أن من بلغ عمر سيدنا نوح عليه السلام؛ أكثر من ألف عام يعود إلى عمر (33) سنة؛ لماذا يفكر شيخ حسن ويعطي القيمة لعقله ويتناسى القدرة الإلهية؟.

-لذلك ورد في تفسير قوله تعالى (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46] الآتي:-

'' وقال أبو العباس: كلمهم في المهد حين برأ أمه فقال: إني عبد الله وأما كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله تعالى من السماء أنزله على صورة ابن ثلاث وثلاثين سنة وهو الكهل فيقول لهم: إني عبدالله كما قال في المهد فهاتان آيتان وحجتان'' [1]

-أما قول (شيخ حسن) : إذا افترضنا أنه نزل فأنه كان سيفعل كذا وكذا!!.

عن الحديث «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ» [2] ، ورواه أحمد وغيره بلفظ (يوشك أن ... )

فأقول: (يوشك) من أفعال المقاربة، فتعني أن عيسى عليه السلام هو أحد أفراد هذه الأمة لقرب نزوله. و"ليوشكنّ أن ينزل فيكم"يسمي هذه النون علماء اللغة نون التوكيد، واللام لام التوكيد.

-فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأُكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» . قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . قَالَ قُلْنَا وَمَا الْوَهَنُ قَالَ «حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [3] ؛ وهذا ما حدث لقد تداعت علينا الأمم.

(1) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [م2/ 4 / 90] .

(2) متفق عليه.

(3) صحيح [رواه أحمد وغيره، وانظر صحيح الجامع برقم 14143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت