فهرس الكتاب
الشطحة الكبرى للشيخ حسن الترابي
(زواج الكتابي من المسلمة)
في طرفة أسمعها منذ القدم , أن أهل قرية خرجوا رجالا ونساء لمشاهدة ورؤية هلال رمضان, وعجزت أعينهم جميعًا ولم تتمكن من ذلك إلي أن شاهده واحدا منهم، وأشار بيده إليه, فرأوه، فامتلأ الفضاء بزغاريد النساء فرحةً واستحسانًا وإشادةً , فما كان من الرجل إلا وان رفع يده إلي جهة أخري قائلا:- وهاهو ذاك هلال آخر!!.
لا أدري لماذا ذكرتني هذه القصة بـ (شيخ حسن) بعد ظهور رأيه الأخير. فـ (شيخ حسن) قبل حوالي 30 عامًا .. أفتى بأن تبقى المرأة الكتابية التي أسلمت مع زوجها النصراني, إن خشيت محاربة الدولة لها، وخشيت حرمانها من أبنائها ومنزلها وحقوق التأمين، لأنها في دولة ذات أغلبية نصرانية، وستصبح مهيضة الجناح لأنها لن تجد نصرة من أهل عقيدتها، وكان الحدث موضوع الفتوى في (أمريكا) . بعد أن استحسن الناس فتواه, أشار بيده لهلال آخر غير موجود قائلا: يمكن أيضا أن يتزوج (الكتابيُّ) المسلمة.
و أنقل - نص ما قاله (شيخ حسن) في ذلك - من صحيفة (رأي الشعب - العدد81 - بتاريخ 8/ 4/2006م) :"إن من حق المرأة أن تتزوج كتابيًا مسيحيًا كان أو يهوديًا ... منع التزاوج بين المسلمات و الكتابيين أقاويل! لا أساس لها من الدين!!، ولا تقوم على ساق من الشرع الحنيف!!، إنما هي أوهام، وتضليل، و تجهيل، و إغلاق، وتحنيط، و خداع للعقول، و الإسلام منها براء!!"انتهى كلامه العجيب!، وهو رأي لم نسمع به لا في الأولين ولا في الآخرين, أما رأيه الأول فله سنده من السنة والسيرة الصحيحتين.
-وقع في هذا الخطأ لأنه يعتبر أن المشركين الممنوعون من الزواج بالمسلمة يختلفون عن أهل الكتاب وذلك في قوله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [البقرة:221] .
الخطأ جاء بسبب أن (شيخ حسن) لم يستنبط أنه لا فرق بين الكفار والمشركين وأهل الكتاب في صفاتهم (الكفرية والشركية) , وذلك للأسباب الآتية:-
1/ أن التفريق بينهم في المعنى الاصطلاحي .. أما صفاتهم فواحدة.
2/ الدليل على ذلك آية الممتحنة جعلت المشركين كفارًا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة:10] ؛ فالآية واضحة بأنها تختص بالمسلمات المتزوجات من مشركي مكة.