الصفحة 130 من 169

3/ إن الآية (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المائدة: 73] , وصفت النصارى بالكفار.

بل إن هناك من النصارى من قال إن عيسي هو الله؛ قال تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [المائدة:72] . [1]

4/ أن الآيات:- (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) [آل عمران:86 - 88] ؛ قد جعلت اليهود كفارًا.

'' وقال الحسن: نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا فأنزل الله عز وجل {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} '' [2]

*ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِين) [البقرة: 89]

5/ أن من يشرك بالله لا يدخل الجنة (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [المائدة:72] ؛ وأي شرك أكبر من الأمثلة الآتية التي ذكرها القرآن:

أ/ (وَقَالَتِ الْيَهودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله) [التوبة:30] .

ب/ (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [التوبة:30] ؛ إذًا

صفات مشتركة:

6/جاء في تفسير سورة البينة '' وقيل: المشركون وصف أهل الكتاب أيضا لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم وتركوا التوحيد فالنصارى مثلثة وعامة اليهود مشبهة والكل شرك وهو كقولك: جاءني العقلاء والظرفاء وأنت تريد أقواما بأعيانهم تصفهم بالأمرين فالمعنى: من أهل الكتاب المشركين ''. [3]

(1) انظر، القرطبي، مرجع سابق ذكره، [م10/ 141] .

(2) القرطبي [م2/ص129] (3 - 4)

(3) المرجع السابق، [م 10/ 20/141 - 142] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت