فهرس الكتاب
7/ أيّ شرك أعظم من ذلك؟: (إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48] ، (إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: 116] .
8/أمرنا الله بأن لا نتخذ المشركين أولياء .. (يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عليهمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) [الممتحنة:13] .
'' يعني: اليهود والنصارى وسائر الكفار، ممن غضب الله عليه ولعنه واستحق من الله الطرد والإبعاد، فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء و أخلاء ''. [1]
؛ يمكن أن أبر الكتابي وأقسط إليه بشروط: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) [الممتحنة: 8] ؛
عودة لآية الممتحنة: ... (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم) [الممتحنة: 10] ؛ و طالما أن كل كافر لا يتزوج مسلمة ولا ترجع المسلمة إلى الكافر (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ؛ والآية فعلًا تناولت قضية المسلمات الآيبات من أزواجهن المشركين؛ ولكن كما هو معلوم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ... فإذا نظرنا إلى الحكمة من منع زواج الكفار من المسلمة لقررنا بداهة منع زواجها من أهل الكتاب .. فالكافر لا يتزوج بمسلمة لكن من سماحة الإسلام أنه لا يمنع أن نبرهم ونقسط إليهم , وقد سبق ذكر قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ... ) الآية
والبر والإحسان لا يعنيان البتة أن نزوجهم من المسلمات فكم من مسلم تربطني به العقيدة والدين، وقد أبره، ولكن لا يشترط أن أزوجه ابنتي؛ لأن هناك شروطًا أخرى لاتنطبق عليه:
1 -قال صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" [2]
؛ فإذا كنت أمنع من يتصف بضعف الالتزام والتدين وسوء الخلق، رغم إسلامه؛ فكيف بغير المسلم نصرانيًا كان، أو يهوديًا، أو مشركًا.
(1) ابن كثير، مرجع سابق ذكره، [4/ 356] .
(2) حسن [رواه الترمذي وغيره، وانظر صحيح الترمذي برقم 1084] .