فهرس الكتاب
2 -ولأن النسب والمصاهرة - كما هو معلوم - أقوى من الصداقة والخلة، أ بعد ذلك يتخذ المسلم منهم (أي اليهود والنصارى) زوجًا لابنته؛ وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة: 51] ..
ولله در الأستاذ محمد بن المختار الشنقيطي الذي قال في رده على الترابي فقرات أنقلها كما هي .."ولست أشك في أن الترابي مخطئ خطأ جسيمًا في فهم آية الممتحنة، وهو خطأ تترتب عليه أمور جسام لها صلة بالأسرة المسلمة، وتربية النشء على الإسلام ..."ويواصل فيقول:"أما محاولة الترابي تبرير زواج المسلمة من الكتابي بالمصلحة في قوله: علينا أن نترك للأقليات المسلمة التي تعيش مع الكتابيين، والذين تهمهم هذه القضية أن يقدّروا الأمر حق قدره، وأن يزوجوا بناتهم للكتابيين، لعل هؤلاء البنات يأتين بالكتابيين من خلال العلاقة الزوجية إلى الإسلام .. فالوقائع لا تعضده كذلك. ولأني أقمت ولا أزال أقيم في الولايات المتحدة منذ أعوام مديدة، فقد عرفت عن كثب ما يعرفه كل المسلمين في هذه البلاد من أن المصلحة تكمن في منع زواج المسلمة من الكتابي. فقد رأينا رجالا كتابيين كثرا دخلوا إلى الإسلام بإقناع من نساء عزيزات الأنفس، رفضن الزواج منهم من دون ذلك. وقد أسلم في مركزنا الإسلامي بولاية تكساس الأمريكية صحفي أمريكي شاب منذ شهور، بعد أن أقنعته بذلك فتاة تركية مسلمة أراد الزواج منها. أما المسلمات اللاتي تزوجن كتابيين من غير أن يسلموا ـ وهي حالات نادرة جدا ـ فقد ضيعن دينهن وأطفالهن، وذبن في الثقافة السائدة ذوبان الجليد في النار.". [1]
وهنالك مثال من السنة يؤكد ما أشار إليه الشنقيطي فقد تقدم أبو طلحة لأم سليم وكان مشركا ولكنه يتصف بكل صفات الفروسية من أخلاق وشجاعة وكرم فقالت له: (يا أبا طلحة إن مثلك لا يرد ولكن إن أسلمت فذلك مهري .. ) .
قال الدكتور الفاتح علي حسنين محمد:"و من خلال احتكاكنا مع المسلمين في بولندا؛ وجدنا أن اختلاطهم مع غير المسلمين [يعد] اختلاطًا واسعًا وعميقًا، فالمرأة المسلمة متزوجة من نصراني، والمسلم متزوج من نصرانية؛ [فـ] أدى إلى انحراف عدد كبير من أبناء المسلمين، خاصة و أن نسبة تمسك التتار بالإسلام انحسرت إلى نسبة (الصفر) بدون مبالغة؛ و لذلك ففي 70% - 75% من حالات الزواج المختلط جاءت النتائج ضد مصلحة المسلمين؛ حيث انسلخ الأبناء عن الإسلام وتحولوا إلى النصرانية، وحتى الذين بقوا مسلمين ظلوا يحملون أسماء نصرانية، إضافة إلى ذلك فقد نتج عن هذا الزواج المختلط تخلي التتار البولنديين عن تتريتهم التي تعني حب الفروسية والقتال والصفات الرجولية الأخرى، و ذابوا في المجتمع البولندي الذي لا يختلف عن أي مجتمع آخر تسوده الرذيلة، وحب المسكنة والعيش الرغيد ... و هذه المشكلة كما ذكرت تعود إلى جهل المسلمين [مما] جعل قضية الدين قضية شكلية تقليدية، وهذا أدى إلى"
(1) محمد بن المختار الشنقيطي، آراء الترابي من غير تشهير ولا تكفير، ص20