الصفحة 133 من 169

زواج المسلم بنصرانية أو لا دينية، و زواج النصراني أو الشيوعي بمسلمة، وعلى ذلك فغالبية المسلمين اليوم هم من كبار السن من مواليد 1910م - 1930م - 1940م. أما الجيل الذي يليه فقد تعرض لعملية ذوبان شنيعة ..." [1] "

فالأعز للمسلمة الملتزمة أن تقنع الكتابي بالإسلام ابتداءًا، فإذا أسلم تزوجت به لا أن تدّعي بأنها ستقنعه بالإسلام بعد زواجها منه ..

-قال محمود شلتوت:"إن أفضل أنواع الزواج ما تلاقت عليه الرغبات، وخلصت له القلوب وتناجت به الأرواح. ومن ضرورة ذلك أن تتفق العقيدة وتتناسب الأخلاق وتتحد الأهداف. وفي ظل ذلك التناسب يبسط الزواج على الحياة الزوجية نسيج السكن والمودة والرحمة، فتطيب الحياة، وتسعد الأبناء والأسرة. ولا يتحقق ذلك على الوجه الأكمل في نظر الإسلام إلا إذا اتفق الزوجان في الدين والعقيدة، وكانا مسلمين يأتمران بأمر الإسلام، وينتهيان بنهيه، ويشد الإسلام ما بين قلبيهما من رباط. أما إذا كان الزوج غير مسلم والزوجة مسلمة، أو كانت الزوجة غير مسلمة والزوج مسلما، فإن حكم الإسلام له وجه آخر. فهو بالنسبة للفرض الأول، وهو أن يكون الزوج غير مسلم والزوجة مسلمة، الحرمة القطعية والمنع البات، وهو من الأحكام التي أجمعت عليها الأمة من عهد الرسول إلى يومنا هذا.". [2]

وقال أيضًا رحمه الله:"أما إذا انسلخ الرجل المسلم عن حقه في القوامة، وألقى بمقاليد نفسه وأسرته وأبنائه إلى زوجته الكتابية، فتصرفت فيه وفي أبنائه بمقتضى عقيدتها وعاداتها، ووضع نفسه تحت رأيها واتخذها قدوة له يتبعها، وقائدا يسير خلفها، ولا يرى نفسه إلا تابعا لها، مسايرا لرأيها ومشورتها، فإن ذلك سيكون عكسا للقضية وقلبا للحكمة التي أحل لله لأجلها التزوج من الكتابيات."

وهذا ما نراه اليوم في بعض المسلمين الذين يرغبون التزوج بنساء الإفرنج، لا لغاية سوى أنها إفرنجية تنتمي إلى شعب أوروبي، بزعم أن له رقيا فوق رقي المسلمين الذين ينتسب هو إليهم، ويعد نفسه واحدا منهم. فيتركها تذهب بأولاده إلى الكنيسة كما تشاء، وتسميهم بأسماء قومها كما تشاء، وتربط في صدورهم شعار اليهودية أو النصرانية، وترسم في حجر منزلها وأمام أعين أولادها ما نعلم وما لا نعلم، ثم بعد ذلك كله تنشئهم على ما لها من عادات في المأكل والمشرب والاختلاط، وغير ذلك مما لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه. أو مما يعتبر الرضا به والسكوت عليه كفرا وخروجا عن الملة والدين." [3] "

(1) الفاتح علي حسنين محمد، محنة الأقليات المسلمة في بولندا -بلغاريا- اليونان(الخرطوم، شركة السودان

لمطابع العملة، ط1/ 2007م)، ص107،113.

(2) محمود شلتوت، الفتاوى (دار القلم، ط3) ص276.

(3) المرجع السابق، ص279.

* حفظ الدين وحفظ العقل وحفظ النفس وحفظ النسل (العرض) وحفظ المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت