الصفحة 134 من 169

الحكمة من تحريم زواج الكتابي من المسلمة:

أما إذا تناولنا موضوع زواج الكتابي من المسلمة من جهة تعارضه مع مقاصد الشريعة، نجد أن الحكمة كل الحكمة في منع ذلك الزواج بل تحريمه تحريما قاطعا ..

إن من الضروريات (حفظ الدين) ولحفظ الدين لا بد من محاربة العقائد الفاسدة [الديانات المحرفة والمنحرفة النصرانية واليهودية] لعداوتها الواضحة للإسلام ومحاربتها له منذ الحروب الصليبية الأولى والحالية، ولأن الغرب يعج بالفرق المناوئة للإسلام والحاقدة عليه كالماسونية والصهيونية والفرق الإلحادية وغيرها .. وهي من صميم ما طالبت به الشريعة في مقاصدها بدرئها .. ألا يقتضي ذلك أن نمنع زواج المسلمة من كتابي حفظا لدينها ودين أبنائها من الارتداد, وسلامة عقلها وعقول أبنائها من تلك الأفكار الهدامة, فهذا هو صمام الأمان للمسلمين والمسلمات؛ أن نحافظ على الضروريات الخمس (*)

وإن أردنا النظر في هذا الموضوع من جانب آخر، من جهة حفظ العقل وحفظ العرض (النسل) فمعلوم لدينا الآن ما ارتبط به الغرب عامة من عقائد فاسدة, وانهيار أخلاقي. والإباحية والتي تتمثل في المثلية، وتبادل الزوجات، واتخاذ الخليلات، وإباحة الإجهاض، والإنجاب دون رباط زوجي والأخلاق المتدنية الأخرى كأندية العراة وأماكن المجون والفسق والاختلاط وتعاطي المخدرات بأنواعها وتفشي القتل والجريمة بأتفه الأسباب؛ هل بعد ذلك كله نفتي بأن تتزوج مسلمة بمن يأخذها إلى ذلك الجحيم الذي لن تستطيع منه فكاكًا، وإن عصمت نفسها, لا تستطيع أن تُأمّن أبناءها؛ وإن كنا نحن هنا نخشى على أبنائنا من الثقافات الوافدة فكيف إذا أدخلناهم إلى ذلك المكان الآسن.

في محاضرة للدكتور محمد سليم العوّا - في الخرطوم أواخر الثمانينات- عرضها في مؤتمر الفكر الإسلامي بالخرطوم (طبعت) ذكر:"ونكاح نسائهم جائز, وإن منع الإسلام رجالهم من التزويج بنساء المسلمين فما ذلك إلا فرع لأصل قرره الإسلام في تنظيم الحياة الزوجية. إن القوامة والرئاسة فيها للرجل وهو لا يؤمن بالإسلام , فكيف يؤمن على المسلمة أن تكون له زوجًا , وأن تقيم شعائر دينها , وتطيع ربها , وبعض الطاعات وبعض المنهيات متصل أوثق اتصال بالحياة الزوجية , وبعضها متعلق بأخص خصائص العلاقات بين الزوجين. أما المسلم حين يتزوج بالكتابية , فهو مؤمن بدينها , مصدق بكتابها , موقر لنبيها , لا يتم إيمانه إلا بذلك كله , فأي خشية على دينها تكون منه؟ [1] "

تجارب سودانية:

وهنا في السودان وفي عهد الاستلاب الثقافي عشنا تجارب زواج بعض المستنيرين بأجنبيات بحجة رقيّهن حضارياَ، وبعد الإنجاب وبلوغ الأبناء رشدهم، عادت الزوجات بأبنائهن إلى بلادهن، وعاش الأزواج هنا كالأيتام الكبار، يبكون بدموع الدم، وضاع هنالك الأبناء ونعرف من تنصّر منهم .. وأثق تماما أن شيخ حسن يعرف كثيرا من

(1) محمد سليم العوّا، النظام الإسلامي و وضع غير المسلمين (الخرطوم، شركة القرافك، 1409هـ) ص5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت