الصفحة 151 من 169

هل أن تهدم بيتًا كاملًا أخطر، أم أن تنقب في جداره نقبًا؟

فالذي يرتكب المعاصي هو مسلم يحافظ على بناء الإسلام، وينقب فيه نقبًا، في حين أن المرتد يهدم بناء الإسلام تمامًا ويخرج منه بالكلية.

فهل يعقل أن توقع عقوبات على العاصي، ويترك المرتد دون عقوبة؟!!

علمًا بأن المرتد قد يضر الناس أكثر فيفتنهم عن دينهم، وقد يشجعهم على الخروج من الإسلام، وقد يتبعه بعض ضعاف الإيمان؛ لذا سدًا لتلك الذرائع أوجب الإسلام قتله.

وأقول مضيفًا أن دين الإسلام ليس فيه عبثية أو فوضى؛ فأنت لا تكره قبل الدخول فيه، أما بعد دخولك فلابد أن تأتمر بأوامره وتنتهي عن نواهيه و إلا طالتك العقوبة إن خالفت.

• قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف:29] ماذا تعني؟

-قال ابن كثير: '' يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: {إِنَّا أَعْتَدْنَا} أي: أرصدنا {لِلظَّالِمِينَ} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} أي: سورها '' [1]

-وقال القرطبي: '' ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا: أيها الناس! من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال ويهدي من يشاء فيؤمن ويضل من يشاء فيكفر ليس إلى من ذلك شيء فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا ويحرمه من يشاء وإن كان قويا غنيا ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا وليس هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر وأنا هو وعيد وتهديد أي إن كفرتم فقد أعد لكم النار وإن آمنتم فلكم الجنة '' [2]

أقول:

يتضح أن القصد هو التهديد والوعيد؛ لأن الله لا يرضى الكفر ولا يأذن به، فمن يفهم أن في الآية ترخيصًا وتخييرًا؛ فقد افترى على الله؛ كأنما يريد أن يقول أن الكفر يقره الله!! قال تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) [الزمر:7] .

(1) ابن كثير، مرجع سابق ذكره [3/ 81] .

(2) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [5/ 10/393] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت