فهرس الكتاب
فأنكروا المعجزات المادية .. وما تفسير الشيخ (محمد عبده) لإهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل .. إلا من هذا القبيل.
وأهم مبدأ معتزلي سار عليه المتأثرون بالفكر المعتزلي الجدد؛ هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية، أي أنهم أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر.
و أخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي .. محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة؛ مثل عقوبة المرتد، وفرضية الجهاد، والحدود، وغير ذلك .. فضلًا عن موضوع الحجاب وتعدد الزوجات، والطلاق والإرث، .. إلخ. وطلب أصحاب هذا الفكر إعادة النظر في ذلك كله، وتحكيم العقل في هذه الموضوعات. ومن الواضح أن هذا العقل الذي يريدون تحكيمه هو عقل متأثر بما يقوله الفكر الغربي حول هذه القضايا في الوقت الحاضر.
ومن دعاة الفكر الاعتزالي الحديث؛ (سعد زغلول) الذي نادى بنزع الحجاب عن المرأة المصرية، و (قاسم أمين) مؤلف كتابي"تحرير المرأة"، و"المرأة الجديدة"، و (لطفي السيد) الذي أطلقوا عليه:"أستاذ الجيل"، و (طه حسين) الذي أسموه:"عميد الأدب العربي"، وهؤلاء كلهم أفضوا إلى ما قدموا؛ هذا في البلاد العربية.
أما في القارة الهندية؛ فظهر السير (أحمد خان) ، الذي منح لقب"سير"امن قبل الاستعمار البريطاني؛ وهو يرى أن القرآن الكريم لا السنة النبوية؛ هو أساس التشريع، و أحل الربا البسيط في المعاملات التجارية، ورفض عقوبة الرجم، والحرابة، و نفى شرعية الجهاد لنشر الدين، وهذا الأخير؛ قال به لإرضاء الإنجليز، لأنهم عانوا كثيرًا من جهاد المسلمين الهنود لهم.
و جاء تلميذه (سيد أمير علي) ؛ الذي أحل زواج المسلمة بالكتابي، وأحل الاختلاط بين الرجل و المرأة.
و من هؤلاء أيضًا؛ مفكرون علمانيون، لم يعرف عنهم الالتزام بالإسلام؛ مثل (زكي نجيب محمود) ؛ صاحب نظرية"الوضعية المنطقية"، وهي فرع من الفلسفة الوضعية الحديثة، التي تنكر كل أمر غيبي، فهو يزعم أن الاعتزال جزء من التراث؛ يجب أن نحييه، وعلى أبناء العصر أن يقفوا موقف المعتزلة من المشكلات القائمة ... ومن هؤلاء (أحمد أمين) صاحب المؤلفات التاريخية، والأدبية؛ مثل"فجر الإسلام"،و"ضحى الإسلام"، و"ظهر الإسلام"، فهو يتباكى على موت المعتزلة، في التاريخ القديم، و كأن من مصلحة الإسلام بقاؤهم، ويقول في كتابه:"ضحى الإسلام": ''في رأيي أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة''.
و من المعاصرين الأحياء؛ الذين يسيرون في ركب الدعوة الإسلامية؛ من ينادي بالمنهج العقلي الاعتزالي في تطوير العقيدة والشريعة، مثل الدكتور (محمد فتحي عثمان) في كتابه"الفكر الإسلامي والتطور".. ، و الدكتور حسن الترابي، في دعوته إلى تجديد أصول الفقه، إذ يقول:"إن إقامة أحكام الإسلام في عصرنا تحتاج إلى اجتهاد عقلي كبير، و للعقل سبيل إلى ذلك؛ لا يسع عاقلًا إنكاره، و الاجتهاد الذي"