فهرس الكتاب
قول! - و أشار إليّ وكنت جالسًا على يمينه قائلا: إذا قلت لك كلمة و أمرتكم بأن تتناقلوها - وكنا في جلسة دائرية- ستعود إلي وقد تغيرت ألفاظها!"."
هكذا قالها (شيخ حسن) بكل بساطة، و استمر النقاش إلى منتصف الليل في موضوع عذاب القبر, وعجب الذنب دون تراجع من (شيخ حسن) .
أبدا بالرد عليه في موضوع عجب الذنب؛ أما موضوع رده للأحاديث الصحيحة فقد سبق أن أفردت له مبحثًا آخر عنوانه (مكانة السنة وحجيتها) .
عجب الذنب: هل وردت فيه أحاديث صحيحة؟
إليكم بعض الأحاديث:-
أولًا: رواية الإمامين البخاري ومسلم:-
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» . قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالُوا أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالُوا أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ» . قَالَ «وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلاَّ يَبْلَى إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
ثانيًا: رواية ثانية للإمام مسلم:-
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنَّ في الإِنْسَانِ عَظْمًا لاَ تَاكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالُوا أَىُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «عَجْبُ الذَّنَبِ» .
ثالثًا: رواية مالك وأحمد وأبو داود والنسائي:-
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَاكُلُهُ الأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ» . [1]
ونلاحظ أن هذه الأحاديث تتحدث عن أمور غيبية لا تعرف إلا بالوحي آنذاك والعلم الآن في هذا العصر قد أثبت ذلك؛ فالإنسان كما أوضح علم الأجنة"ينشأ من الشريط الأولي، الذي يندثر إلا جزء يسير منه، يبقى في المنطقة العصعصية التي يتكون منها عجب الذنب (عظم العصعص) ، و هو لا يتعرض للفناء مهما تعرض للظروف القاسية: كالنيران الشديدة، أو المواد الحارقة مثل: حمض الكبريتيك المركز، أو غيرها" [2]
قال (شيخ حسن) : إن من يحرق تمامًا كيف يبقى منه شئ؟، وكيف يدّعي من يقول أن هناك بعد الحريق عجبًا للذنب يبقى؟!.
السؤال الأول الذي أوجهه لـ (شيخ حسن) : لماذا تنكر ما أثبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنا؛ وتقبله فيما لم يأت في القرآن مثل الصلاة وعدد ركعاتها، لماذا تأتي بأربع ركعات في الظهر مثلًا وبأي دليل؟
السؤال الثاني: ما الصعوبة في ذلك - أي أن يبقي الله تعالى على عجب الذنب-؟ وقد قال الله عز وجل: (وَهوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وَهوَ أَهوَنُ عليه وَله الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الروم: 27] .
السؤال الثالث: هل هناك من بحث في مخلفات الحريق، أو قام بغربلة الرماد وادعى أنه لم يجد عجب الذنب؟، هل سمع (شيخ حسن) من أحد الهنود مثل ذلك القول، فوالله و بالله وتالله لو قال لي كل الهنود أنهم لم يجدوا عجبًا للذنب لكذبتهم جميعًا، وصدّقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) . وهو قول مأثور عن الإمام مالك رحمه الله بعد أن أشار إلى قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
إن الإنسان قد علمه الله تعالى صنع شئ لا يحترق ولا يتأثر بالحرارة الشديدة أو البرودة أو المياه (كالصندوق الأسود) في الطائرة؛ فهل تسهل الأمور على الإنسان وتصعب على الله سبحانه وتعالى؟ قال الله عز وجل في بيان قدرته: (وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّه كَانَ عليمًا قَدِيرًا) [فاطر: 44] .
-الماس: هل يعرف (شيخ حسن) شيئًا عن صلابة الماس؟:
هل يعرف (شيخ حسن) أن الحفارات التي تعجز عن خرق الصخور الصلدة في أعماق الأرض تستبدل (بريمتها) المصنوعة من الصلب بـ (بريمة) من الماس .. لماذا؟"لأن الماس أصلب المعادن جميعًا، و من ثم كان أشد الجواهر عنادًا في صقله، وتشكيله؛ فالماسة التي وزنها قيراط واحد تظل ثمان ساعات تقاوم منشارًا، بل قرصًا من النحاس المطعم بمسحوق الماس؛ يدور بسرعة (2500 - 3000) لفة في الدقيقة حتى تقطع" [3]
السؤال الرابع: هل يعلم (شيخ حسن) أن الأرض لا تأكل بعض الأجساد؛ قال عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" [4]
السؤال الخامس: هل يعلم (شيخ حسن) بأننا لو قمنا بدفن جثة لشخص ما، ثم أخرجناها؛ يمكن أن نعرف من هو بفحص (الحمض النووي) من خلال تربة القبر الفارغ؟.
أحيانًا تعوّدنا من (شيخ حسن) في منهجيته رد الأحاديث الصحيحة بزعم أنها تتعارض مع آيات من القرآن.
فإن ردّ (شيخ حسن) أحاديث عجب الذنب؛ مع أيّة آية وجد التعارض؟!، أرى أن الشيخ لم يحتكم إلا على افتراضات عقلية، لم يدعمها ولو برأي علمي واحد؛ إذ لم نسمع بأن هنالك عالمًا متخصصًا قد توصل بعد بحث إلى أنه لا وجود لعجب الذنب في
(1) * عجب الذنب: هو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب.
صحيح [وانظر صحيح الترغيب برقم 3574] .
(2) أ. د. عبد الله المصلح- د. عبد الجواد الصاوي، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة(جدة، دار صياد،
ط1/ 2008م)ص74
(3) د. محمد فتحي، الإنسان والثروات المعدنية (الكويت، عالم المعرفة،1980م) ص250.
(4) صحيح [رواه أحمد وغيره، و انظر الصحيحة برقم 1527] .