فهرس الكتاب
الإنسان و أصبح رأيه حقيقة علمية ثابتة لا تقبل الرد. بل أقول: أن الأمر خلاف ذلك كما أشرت من قبل.
-البعث والنشور:
كثيرًا ما يركز (شيخ حسن) في أقواله أن القرآن محفوظ والسنة لا تسلم من التحريف، عليه فسأركز هنا على ما جاء في القرآن الكريم من أمثلة ونماذج متنوعة ذكرها الله تعالى كي نزداد يقينًا بالبعث والنشور، وسهولة ذلك على الله - وهي بلا شك قد مرت على (شيخ حسن) - ولا يخفى أن هنالك علاقة وثيقة لا تنفصم بين عجب الذنب والبعث والنشور.
ومن هذه النماذج الآتي:-
1 -قتيل بني إسرائيل: قال عز وجل: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَاتُمْ فِيها وَالله مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(72) فَقُلْنَا اضْرِبُوه بِبَعْضِها كَذَلِكَ يُحْيِي الله الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [البقرة:72 - 73] ، أحياه الله بضربة باستخدام جزء من أجزاء البقرة المذبوحة.
2 -ألوف أحياهم الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهمْ وَهمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لهمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهمْ إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) [البقرة: 243] ؛ قيل هم جماعة من بني اسرائيل خرجوا خوفًا من الجهاد؛ وعن ابن عباس كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا: نأتي أرضا ليس بها موت فأماتهم الله تعالى فمر بهم نبي فدعا الله تعالى فأحياهم وقيل: إنهم ماتوا ثمانية أيام وقيل: سبعة والله أعلم [1] .
3 -قصة العزير قال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِها قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِها فَأَمَاتَه الله مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَه قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ له قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة:259] . أماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه، ورأى بأم عينيه أن حماره قد جمعت بقاياه من ذرات التراب، و اكتمل الهيكل العظمي، و وقف الهيكل العظمي منتصبًا، ثم اكتسي الهيكل باللحم.
فعلًا إن الله على كل شئ قدير. بالإضافة إلى حفظه تعالى للطعام والشراب دون تغيير أو تخمير، آيتان يختلف فيهما أثر الزمن وهما في مكان واحد فإحياء الحمار بمشاهدة عزير عليه السلام يؤكد أنه قد بقي مائة عام، فعلم عزير أن الطعام والشراب بقيا أيضًا مائة عام، على الرغم من أنهما في الظاهر يوهمان من يراهما أنهما بقيا يومًا واحدًا، فالله وحده هو المتصرف في الزمن.
(1) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،(ج3، بيروت-
مؤسسة مناهل العرفان)ص230.