فهرس الكتاب
القرآن والسنة على الجانب العلمي الذي لا يتعلق به حكم فقهي، كأن يقال أن الحيض هو نتيجة لموت بويضة وسقوطها بسبب عدم التلقيح؛ وهي أمور لا ينبني عليها عمل؛ إنما مكانها هو قاعات الدرس للمتخصصين في العلوم والمعامل والطب، ووظائف الأعضاء وغيرها.
أما الأمور التي ينبني عليها عمل شرعي فهي أمور تهم عامة المسلمين، ولا تفتن أحدًا، وتستوعبها عقولهم باختلاف ثقافاتهم وعلمهم.
ومن أعظم من كتب في تفاصيل ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه القيم الموافقات:
"كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي وأعنى بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا ... ففي القرآن الكريم يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فوقع الجواب بما يتعلق به العمل إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال لم يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط ثم يمتلىء حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى ... وقال تعالى بعد سؤالهم عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها أي إن السؤال عن هذا سؤال عما لا يعنى إذ يكفى من علمها أنه لا بد منها؛ ولذلك لما سئل عليه الصلاة والسلام عن الساعة قال للسائل ما أعددت لها بإسناد البخاري ومسلم إعراضا عن صريح سؤاله إلى ما يتعلق بها مما فيه فائدة ولم يجبه عما سأل ... وقال ابن عباس في سؤال بنى إسرائيل عن صفات البقرة لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وهذا يبين أن سؤالهم لم يكن فيه فائدة ... ومن هنا نهى عليه السلام عن قيل وقال وكثرة السؤال ... وقرأ عمر بن الخطاب وفاكهة وأبا وقال هذه الفاكهة فما الأب ثم قال نهينا عن التكلف وفى القرآن الكريم ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى الآية وهذا بحسب الظاهر يفيد أنهم لم يجابوا وأن هذا مما لا يحتاج إليه في التكليف ..." [1]
ثانيًا: السنة:-
1 -و روى الإمام الدارمي رحمه الله عن سليمان بن يسار:"أن رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال: من أنت؟ قال أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجونًا من تلك العراجين فضربه وقال: أنا عبد الله عمر، فجعل له ضربًا حتى دمي رأسه، فقال يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي" [2]
(قال ابن كثير في مسند الفاروق(2/ 606) :"... فقصة صبيغ بن عسل التميمي مع عمر مشهورة، وكأنه -والله أعلم- إنما ضربه لما ظهر له من حاله أن سؤاله سؤال استشكال"
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات(الرياض، دار ابن القيم/القاهرة، دار ابن عفان،
ط2/ 1427هـ)، [1/ 43 - 47]
(2) صحيح[رواه ابن أبي شيبة، والدارمي، وغيرهما، وانظر: مشهور آل سلمان، تحقيق
الموافقات للشاطبي (1/ 52) ]