فهرس الكتاب
-الإيمان قد يذكر مجردًا، وقد يذكر مقرونًا بالعمل أو بالإسلام؛ فإذا ذكر مجردًا تناول الأعمال الصالحة كلها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: '' الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلها قَوْلُ لَا إِله إِلَّا الله وَأَدْنَاها إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَان '' [1]
-و إذا ذكر الإيمان مع لفظ الإسلام تميز أحدهما عن الآخر؛ كما سبق في حديث جبريل -عليه السلام- (الإيمان أن تؤمن بالله ... ) . ويكون المعنى من ذلك الأمور العقدية [2]
ثانيًا: العمل:-
العمل أموره ترتبط بالممارسة والتطبيق، وهي مشاهدة ومعلومة. والعالم أو الداعية إن ركز على المواضيع المتعلقة بالعمل، وربط كل ذلك بشمول الإسلام وتكامله في منهجه أفاد الجميع (ذكرهم وأنثاهم، كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، حاكمهم ومحكومهم، عالمهم وجاهلهم، المسلم منهم وغير المسلم) .
وبعد هذه المقدمة نلاحظ أن (شيخ حسن) كثيرًا ما يركز على مناقشة بعض الأمور الغيبية التي لا تعلق لها بالعمل؛ تاركًا ما يحتاجونه في عباداتهم و معاملاتهم من أحكام.
لذلك ركز الفقهاء على أهمية تغليب جانب العمل على جانب الجدل، و عدم الدخول في تفصيلات لا طائل منها؛ وهو عين منهج القرآن و السنة.
أولًا: القرآن الكريم:-
1 -قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهنَّ حَتَّى يَطْهرْنَ فَإِذَا تَطَهرْنَ فَاتُوهنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهرِين) [البقرة:222] .
2 -وقال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة:228]
3 -وقال تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ له مِنْ أَمْرِه يُسْرًا) [الطلاق:4] .
؛ ركز القرآن على الجانب العملي، مثل ما يترتب على المحيض من أذى عند المباشرة الزوجية، وعلى أهمية الاغتسال من الحيض، وكيفية حساب المطلقة لعدتها، إن كانت من ذوات الحيض، أو يئست من المحيض؛ لأنها أمور تحتاج لها في صلاتها وصيامها وحجها ووردت تفاصيل ذلك في السنة أيضًا؛ ولم يركز
(1) متفق عليه.
(2) أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الأعمال بالنيات(بيروت، دار الجيل/القاهرة، مكتبة التراث الإسلامي،
1406هـ،)، ص 40 - 47