فهرس الكتاب
ثانيًا:- وردت كلمة (دابة) و (دواب) في القرآن (18) مرة، و نلا حظ أن الآيات جاءت في معظمها تجعل الدواب بخلاف الإنسان، وهو المعنى الأشمل والأعم؛ ومن ذلك:-
أ. قوله تعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [العنكبوت:60] .
ب. قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" [الحج:18]
ج. قوله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ"
الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" [فاطر:28] ."
د. قوله تعالى:"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون" [الأنعام: 38] . (ووجه أن الدابة هنا هي غير الإنسان قوله تعالى"أمثالكم"فهو خطاب للناس.)
* ذكر القرطبي في تفسيره:
-قال مجاهد - في تفسير [العنكبوت: 60] -: دابة: تعني الطير والبهائم.
-وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الدواب هو كل ما دب من الحيوان.
-قال القرطبي: لفظ (الدابة) ... وليس مستعملًا في العرف إطلاقها على الآدمي. [1]
إذن نلاحظ أن ردود (شيخ حسن) غير مألوفة .. ولا ترتبط بصلة بما وضح في معاني اللغة العربية السليمة؛ فالقرآن قد جاء بلسان عربي مبين ميسر لا إبهام فيه، كما قال تعالى"وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون" [الزمر:27 - 28] .
ولا بد من الإلمام بعلوم اللغة العربية لمن يتصدى لتفسير القرآن الكريم وفقهه وبيان معانيه؛ وقد جعل العلماء الإلمام باللغة العربية شرطًا من شروط الاجتهاد.
(1) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [13/ 360] .