فهرس الكتاب
1 -تفسير الطبري [1] : ذكر في كل أقواله أنها دابة تخرج فيراها الناس؛ ومن ذلك ما رواه عن حذيفة بن أسيد الغفاري: '' ... فإذا رآها الناس دخلوا المسجد يصلون ... فتخطم الكافر وتمسح على جبين المسلم غرة ''، وذكر أن:
"تُكَلِّمُهُمْ" (بضم التاء وتشديد اللام) ؛ بمعنى: تخبرهم وتحدثهم، وهي قراءة
عامة قراء الأمصار، وهناك قراءة (أبي زرعة ابن عمرو) :"تَكْلِمُهُم" (بفتح التاء وتخفيف اللام) ؛ بمعنى: تسِمُهم، .. وعقب الطبري بأنه مع ما عليه قراء الأمصار.
2 -تفسير القرطبي [2] :"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ...": '' إذا وجب الغضب عليهم ''؛ قاله قتادة، وقال مجاهد: '' أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون ''، وقال ابن عمر وأبو سعيد رضي الله عنهم: '' إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم '' وغير ذلك.
فمن أين أتى (شيخ حسن) بتفسيره أعلاه:"إذا وقع القول فقد وقع، هناك سورة الواقعة".
و أقول:
• قوله تعالى:"أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً"لهم أي: الناس، من أين تخرج الدابة؟ قال تعالى:"مِنَ الْأَرْضِ"،"تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون"؛"تُكَلِّمُهُمْ": أي تكلم الناس، لم تقل الآية: أخرجناهم من الأرض دوابّ يتكلمون!!؛ وهو عين ما فطن له الأستاذ (صلاح عووضة) جزاه الله خيرًا، ولماذا يحاول (شيخ حسن) أن يلغي عقولنا، فكلمة (يدبُّون) كلمة شاذة لم أسمع بها فيما قرأت من كتب الأدب شعرًا أو نثرًا؛ ولكن جاء في القرآن الكريم كلمات أخرى تغني مثل: ينسلون؛ كقوله تعالى:"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ" [يس: 51] .، و يحشرون كقوله تعالى:"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون" [الأنعام: 38] ، ومن بحثي في القرآن وجدت أن كلمة (حشر) ومشتقاتها وردت (43) مرة، وكلمة (يحشرون) وحدها وردت (3) مرات.
و (ينسلون) وردت مرتين، ولم أسمع بكلمة (يدبون) ولا مرة واحدة!، فمن أين أتى بها (شيخ حسن) !!.
• وسيتبين في هذا المبحث أن الدابة علامة من علامات قرب يوم القيامة، وتكلم من هم أحياء على ظاهر الأرض، فلماذا حوّرها (شيخ حسن) إلى أناس أموات يخرجون من باطن الأرض.
(1) الطبري، مرجع سابق ذكره، [م10/ج20/ 10] .
(2) القرطبي، مرجع سابق ذكره، [13/ 234] .