وتعالى على لسان عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم: (ومُبَشِّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) . الصف: 6.
عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ به الكفرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحْشَرُ الناسُ على قدمه، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد". رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.
مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع مراحل الحياة التي يُمكن أن يمرّ بها بشر. طفلا، وشابا، وكهلا، وشيخا كبيرا، وغنياّ، وفقيرا، وقائدا، وحاكما، ومُخرَجا من بلده، وغير مُرحّب بدعوته، ومنتصر، وظافر ...
وكان صلى الله عليه وسلم مُتمتّعا بخصائص البشريّة كلّها، غير أنّ الله مولاه قد عصمه من جميع مظاهر الانحراف منذ ولادته وحتى توفاه.
نشأ صلى الله عليه وسلم يتيما فقيرا. ولكن ماذا تقول فيمن تولاه مولاه بالرعاية والتأديب!؟ فلقد أدّبه ربُّه فأحسنَ تأديبه.
نبيّ، نبيلٌ عريق النسب، فقير لا يطغيه بأس النبلاء والأغنياء، يتيمٌ بين رحماء، خبير بكلّ ما يختبره العرب من ضروب العيش في البادية والحاضرة.
تربى في الصحراء، وألِف المدينة، ورعى الغنم واشتغل بالتجارة، وشهد الحروب والأحلاف، واقترب من السُراة، ولم يبتعد عن الفقراء، عاش حياة الغنى وعانى من الحرمان، وعاش النصر، وجرّب مُرّ الظلم من أعدائه.
لقد مَرّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجميع مراحل الحياة وأنواعها، فكان قدوة لجميع الناس في جميع مناحي حياتهم.
ثمّ أدرك النبيُّ صلى الله عليه وسلم غاية ما سعى إليه، فلم يدخل له المال ولا المتاع في حساب، ولم يكن النعيم المستطاع أفعل في إغرائه من النعيم الموعود (يوم وعده عتبة بن ربيعة في مكة بتفويض من قريش) ... أَوَليس ذلك من دلائل النبوّة!؟.
فقد كان صلى الله عليه وسلم بشرا رسولا مستكملا للصفات التي لا غنى عنها في إنجاح كلّ رسالة عظيمة من رسالات التاريخ.
ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم