لقد كانت عناية الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم عناية اجتباء، وحبّ، واصطفاء. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبّا لله سبحانه وتعالى، وعلى أعلى درجات العبوديّة والحبّ لمولاه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما بأمتّه، ناصحا لها، حريصا عليها، رؤوفا رحيما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّما مَثَلي ومثَلُ الناس كمثل رجلٍ استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها، فجعل يَنْزِعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فيَقْتَحِمْنَ فيها، فأنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار، وأنتم تقحَّمون فيها". رواه البخاريّ ومسلم غيرهما.
قال سبحانه وتعالى: (اللهُ أعْلَمُ حيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه .. ) . الأنعام: 124.
إنّ أبرز ما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنّه رسول الله. بما يتضمن ذلك من اصطفاء الله سبحانه وتعالى له، وتربيته ليكون هاديا للبشريّة رحمة للعالمين.
ومع هذا يمكن رصد أنواع مختلفة من جوانب العظمة في حياته صلى الله عليه وسلم.
وفيما يأتي، نتطرق إلى بعض جوانب عظمة النبيّ صلى الله عليه وسلم الخَلْقيّة والخُلُقيّة والعمليّة. ونحاول رسم صورة صادقة عن الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم كما وصفه الواصفون من صحابته الكرام رضي الله عنهم، ولْنِتَمَثَّلَه حيّا بين أظهرنا، صلى الله عليه وسلم.
ـ صفاته الخَلْقِيّة صلى الله عليه وسلم
أما من الناحية الخَلْقِيَّة
فقد كان صلى الله عليه وسلم مُجَسِّدا للكمال البشرّي في جميع جوانبه، فهو أحسنُ الناسِ وجها، وأحسنهم خَلْقَا، وأكملهم خُلُقا. ففاضت قلوب أصحابه بإجلاله، ودأبوا على توقيره، وتَفَانَوا في حياطته وإكباره، وتركوا كثرة سؤاله، وابتعدوا عن الاختلاف بين يديه، وأحبّوه إلى حدّ الهيام، بما لا تعرف الدنيا مثل ذلك لرَجُلٍ غيره مع أصحابه صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم أجمعين.