فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 75

وإلى سيّدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي الحُسْنُ والبهاء والجَمال.

وإن كان نبي الله الكريم يوسُف الصِدّيق صلى الله عليه وسلم أُوتي شَطْرَ الحُسْن، وافْتُتن به بعض النساء، فلقد أوتي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الحُسْنَ كاملا مع الهيبة والوقار. فهو أجملُ الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأكملهم من قريب.

فكان منظره يوحي لِمن يراه أنّه أَمام نبيّ صلى الله عليه وسلم.

قال أبوهريرة رضي الله عنه: ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا وصف النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: هو خاتَمُ النبيّين، أجْوَدُ الناس صَدْرَا، وأصدقُ الناس لهجةً، وألْيَنُهُمْ عَريكة (دليل على كمال مسامحته، ووفور حلمه وتواضعه) ، وأكْرَمُهُمْ عِشْرَةً (صحبة) ، من رآه بَدِيْهَةً (مفاجأة) هابَهُ، ومن خالطه مَعْرِفَةً أحبّه.

وكان صلى الله عليه وسلم أطيب الناس رائحة. وإذا مرَّ من طريق عُرِفَ أنّه مَرَّ من هنا، لطيب رائحته.

قال أنسُ بن مالك رضي الله عنه: ما مَسَسْتُ ديباجا ولا حريرا ألْينَ من كفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شَممتُ رائحة قطُّ أطيبَ من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قطّ: أُفٍّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه: لمَ فعلْتَه؟، ولا لشيءٍ لمْ أفعَلْه: ألا فعَلْتَ كذا؟. متفق عليه.

(أقول: ألا يدلّ هذا الحديث العظيم كذلك على فطنة سيّدنا أنس بن مالك رضي الله عنه وكياسته وحسن تدبيره؟!) .

وكان صلى الله عليه وسلم رَبْعَة (وسطا) من القوم، ليس بالطويل الذاهب، ولا بالقصير.

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله مَرْبُوعًا، ولقد رأيتُه في حُلّة حمراء، ما رأيتُ شيئا قطُّ أحسنَ منه. متفق عليه. (مربوعا: ليس قصيرا ولا مُفرطا في الطول، وإلى الطول أقرب) .

ظاهر الوضاءة. طويل الزندين، سابل الأطراف (طويل الأصابع) ضخم القدمين، سريع المِشية، يمشي مسرعًا وكأنّما ينحدر من جبل. قال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت