فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 75

هريرة رضي الله عنه: ولا رأيتُ أحدا أسرع في مِشْيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنّما الأرض تُطوى له، إنّا لنُجْهِدُ أنفُسَنا وإنّه لغير مُكترث.

وكان صلى الله عليه وسلم أزهر اللون (أبيض مشربا بحمرة) ، عظيم الرأس، واسع الجبين، سهل الخَدّين، شديد سواد الشَعر، وكان رَجِلَ الشَعر (بين الجعودة والسُبُوطة) ، أدعج (واسع العينين، جميلهما، شديد بياضهما وسوادهما، كأنّ في عينيه كحل) غزير اللحية، جميل الجِيد (العُنُق) ، عريض الصدر (دليل الصبر والسماحة والحلم) واسع ما بين المنكبين، معتدل الخَلْق، لا بالبدين ولا بالنحيل.

واقترن النشاط والحياء بالقوّة والمضاء في هذه البِنْية الجميلة، فكان صلى الله عليه وسلم يصرع الرجلَ القويّ، ولربما ركب الفرس عاريا عن السرج.

وكان صلى الله عليه وسلم ضَليع الفم (الضليع: العظيم، وذلك دليل على سلامة النُطق وفصاحة الكلام.) .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وكان صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس ثَغرا. صحيح مسلم. في صوته صَهَل (بحة يسيرة: وذلك من عُذُوبة الصوت) ، وكلامه فصْل. إذا تكلّم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. إنْ صَمتَ فعليه الوَقار، وإنْ تكلّم سما، وعلاه البهاء.

عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: كان كلام رسول الله كلاما فَصْلا، يفهمُه كلُّ من يسمعُه. رواه أبو داود.

كان أفصح الناس وأصدقهم. أوتيَ جوامع الكَلِم، وخُصّ ببدائع الحِكم، وقلّة التكلّف، ولا يتكلّم في غير حاجة. اجتمعت له قوّة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، وعَلِم ألسنة العرب، فكان يُخاطب كلّ قبيلة بلسانها، ويُحاور كلّ قوم بلهجتهم.

مدحه شاعرُه حسان بن ثابت رضي الله عنه، فقال:

وأحسنُ منك لَمْ تَرَ قطّ عينٌ ... وأجمل منك لم تلد النساء

خُلِقْتَ مُبرّءا من كلّ عيبٍ ... كأنّك قدْ خُلِقتَ كما تشاء

وأمّا من الناحية الخُلُقيّة

فلا بدّ لمن يختاره الله سبحانه وتعالى لتبليغ دعوة الله للناس أن يكون على خُلُقٍ عظيم، ليدل الخَلْقَ على كلّ خير، ويطهرهم من كل شر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت